التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - الماء الاجاج
و قد ثبت بصورة قطعية، و ذلك عن طريق سبر قاعات البحار و المحيطات.
أنّ الغالب من الجزائر و مرتفعاتها ما هي إلّا امتدادا للسلاسل الجبلية و جزء منها، حيث انغمر قسم بماء البحر و بقي القسم الآخر كجزائر ظاهرة على سطح الماء.
فالقارّات كلّها تتّصل بعضها ببعض بسلاسل جبلية عن طريق البرّ أو البحر.
و ممّا يستلفت الأنظار أيضا وجود طوق من السلاسل تحت البحر قليلا قرب الساحل الشمالي للقارّات الثلاث الشمالية، يطوّق المحيط المتجمّد القطبي الشمالي تطويقا، و قد ظهرت منه كثير من الجزر التي تحفّ بهذا الساحل.
و يقابل ذلك من الجهة المضادّة من الأرض طوق آخر من السلاسل يطوّق القارّة القطبية المتجمّدة الجنوبية، و ترتبط بالطوقين المذكورين ارتباطا وثيقا أطواق اخر لسلاسل جبلية ممتدّة في القارّات و في المحيطات من الشمال الى الجنوب، كانّها إطارات تشابكت بعضها ببعض، فاستمسك بعرى الأرض دون التفتّت و الانبثاث و تفرّق ذرّاتها هباء في الفضاء[١].
و من جانب آخر كانت الأرض ذات لهب في باطنها، إنّها نار موقدة ذات تغيّض و زفير، تكاد تميّز من الغيظ، و تحاول تحطيم القشرة المحيطة بها لو لا صلابتها و سمكها الثخين. و ما هذه الزلازل و نافورات البراكين إلّا جانبا ضئيلا من تلك الثورة و الفورة النارية و المتوهّجة في باطن الأرض.
إنّ صلابة القشرة الأرضية العليا- التي بردت منذ أحقاب من الزمان- هي التي كفحت من جماح باطنها المتوقّد، و لو لا صلابتها و ضخامة سمكها لتلوّت و اضطربت اضطراب الأرشية، و لكانت الزلازل و الهزّات الأرضية مستمرة على أشدّها، و لعمّت وجه الأرض كلّها. هذا الى جانب أخطار خسف الأرض بأهلها و تشقّق أكنافها، لو لا أنّ اللّه تعالى أمسكها بفضله و أسكنها برحمته.
[١] بصائر جغرافية: ص ١٠٠- ١٠٤.