التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - الماء الاجاج
و الميد و الميدان: الحركة و الاضطراب ضدّ السكون و الهدوء.
و في خطبة اخرى أوضح هذا المعنى بتفصيل أكثر، قال: و جبل جلاميدها، و نشوز متونها و أطوادها، فأرساها في مراسيها، و ألزمها قراراتها. فمضت رءوسها في الهواء، و رست اصولها في الماء. فأنهد جبالها عن سهولها، و أساخ قواعدها في متون أقطارها، و مواضع أنصابها. فأشهق قلالها، و أطال أنشازها. و جعلها للأرض عمادا، و أرّزها فيها أوتادا. فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها، أو تسيخ بحملها، أو تزول عن مواضعها. فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها[١].
و إليك شرح الغريب من ألفاظ الخطبة:
جلاميد: جمع جلمود، و هو الصخر الصلب. و جبل الشيء بمعنى خلقه و فطره، و منه الجبلّة بمعنى الفطرة و أصل الخلقة.
و أنهد الشيء: رفع به و عظّمه. و منه النهد بمعنى الثدي. يقال: نهد الثدي أي كعب و انتبر و أشرف.
و الأنصاب: جمع نصب هي مواضع نصب الجبال.
و ساخ في الشيء: غاص فيه و رسب. و ساخ بالشيء: انخسف به. و الموجان:
الهياج.
و أمّا ما يستفاد من هذا الكلام الذهبي فشيء كثير، نشير الى ما يخصّ المقام من دلائل جلائل:
قوله عليه السّلام: «و رست اصولها»
أي رسخت اصول الجبال في أعماق الأرض حيث المياه الجوفية. و لعلّه إشارة الى جذور الجبال متّصلة بعضها ببعض، المعبّر عنها بسلاسل جبلية محيطة بالأرض.
[١] نهج البلاغة( صبحي الصالح): الخطبة رقم ٢١١ ص ٣٢٨.