التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - الماء الاجاج
وَ الْجِبالَ أَوْتاداً[١] وَ جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ[٢].
عبّر القرآن الكريم عن الجبال بالأوتاد، و أبان عن وجه الحكمة فيها هي محافظة الأرض دون أن تضطرب بأهلها. فكيف هذا الإيتاد؟ و كيف ذاك الميدان الذي حال دونه وجود الجبال؟
و لفهم هذا الجانب من السؤال لا بدّ من النظر في تعابير القرآن أوّلا، ثمّ ما تعرّضه معطيات العلم الحديث.
جاء التعبير بالرواسي عن الجبال في تسع آيات[٣]، و كانت العاشرة قوله تعالى: وَ الْجِبالَ أَرْساها[٤].
و الوتد: المسمار و كلّ ما رزّ في الحائط أو الأرض من خشب و نحوه ليمسك به الشيء كالخباء و شبهه.
قال الامام أمير المؤمنين عليه السّلام: و أرّزها فيها أوتادا[٥].
أي أثبت الجبال في الأرض ثبوت الأوتاد، رسوخا و إحكاما.
قال عليه السّلام: و وتّد بالصخور ميدان أرضه[٦]
. أي ثبّتها فيها لتحول دون اضطرابها.
[١] النبأ: ٧.
[٢] الأنبياء: ٣١.
[٣] الرعد: ٣، و النمل: ٦١، و الحجر: ١٩، و ق: ٧، و النحل: ١٥، و لقمان: ١٠، و الأنبياء: ٣١، و فصّلت: ١٠، و المرسلات: ٢٧.
[٤] النازعات: ٣٢.
[٥] نهج البلاغة( صبحي الصالح): الخطبة رقم ٢١١ ص ٣٢٨.
[٦] نهج البلاغة( صبحي الصالح): الخطبة الاولى ص ٣٩.