التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - الماء الاجاج
الماء، و اذا ذاب فيه اتّحد به و كوّن حمضين آزوتيين، أحدهما: حمض الآزوتيك (أو ماء النار) كما كان يسمّيه القدماء. و إليه يصير الحمض الثاني.
و قليل من حمض الآزوتيك في الماء كاف لإفساد طعمه.
و أظنّك الآن بدأت تدرك الطريق الذي يمكن أن ينقلب به ماء المطر ماء اجاجا من غير خرق لنواميس الطبيعة و لا تبديل لسنّة اللّه التي جرت في الخلق، فهو نفس الطريق الكهربائي الذي يتكوّن به المطر، و كلّ الذي يلزم أن يتعدّل التفريغ الكهربائي أو يتكرّر في الهواء تكرارا يتكوّن به مقدار كاف من الأكاسيد الآزوتية يذوب في ماء السحاب و يحوّله حمضيا لا يستسيغه الناس.
و هذا هو موضع منّ اللّه على الناس، إنّه يكيّف التفريغ بالصورة التي ينزل بها المطر، و لا يؤجّ بها الماء.
إنّ شيئا من ذينك الحمضين لا بدّ أن ينزل في ماء العواصف، و هذا ضروريّ لحياة النبات، لكن اللّه برحمته و حكمته قدّر تكوينه بحيث لا يتأذّى به إنسان و لا حيوان، و لو شاء اللّه لكثّره في ماء المطر فأفسده على الناس.
و سواء شكر الناس هذه النعمة أم كفروها فإنّ قوله تعالى: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً إشارة الى تلك العوامل الكهربائية التي يتكوّن بها المطر. يفهمها من يفقه تلك الحقائق السابقة، و من يعرف أنّ الطريق الكهربائي هو أحد الطرق العلمية التي يمكن بها تحويل الآزوت الجوّي إلى حمضي. فسبحان الذي أتقن صنع كلّ شيء و أحكمه إحكاما.