التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - عوامل ثلاثة لنزول المطر
سطح الأرض مثل الثلج و الجليد، أو اذا تقابل مع هواء أبرد. و الشعّ ذو أثر فعّال في تبريد الهواء و تكاثفه، و خاصة اذا هبّت الرياح من جهة حارّة الى جهة باردة.
و في الحقيقة ليس الهواء هو الذي يبرد بهذه الطريقة، و لكنّه (الهباء) الكثير المنتشر في الهواء، فيتّخذ البخار لنفسه مراكز من هذا الهباء، يلتفّ حولها، و يتكوّن حول كلّ مركز قطرة، فاذا اشتدّت برودة الجوّ الملبّد بالسحب استمرّ التكاثف، فتنضمّ قطرات السحب المائية الى بعضها، فيعجز الهواء عن حملها، فتتساقط أمطارا على سطح الأرض بفعل جاذبيّتها.
فقد تبيّن أنّ المطر لا يحصل إلّا اذا توفّرت الشرائط الثلاثة متعاقبة: التبخّر فالتشبّع فالتكاثف.
و هذا هو الذي دلّت عليه الآية الكريمة المنوّه عنها في صدر المقال، فقد جاءت بوصف موجز مدهش، و محيّر للعقول.
عبّرت أولا بقوله تعالى: «يزجي سحابا» إشارة الى عملية التبخير و تكوين السحب. و الإزجاء هو عملية إثارة السحب و انتشالها بصورة أبخرة من البخار.
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ...[١] لأنّ الرياح بهبوبها على سطح البحار هي التي تسبب التبخير و التدافع بها للتصاعد و تتكاثف و تتكوّن سحبا.
* ثم عبّرت عن عملية التشبّع بقوله تعالى: ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ لأنّ درجة الإشباع الكافي إنّما تتوقّف على حصول التعادل و تساوي تبادل الجزئيات بين الماء و الهواء.
و ما هذا إلّا التآلف و التعاضد بين تلك الجزئيات.
و من ناحية اخرى، لا يحصل التشبّع إلّا بالتعادل و التآلف بين ضغطي بخار
[١] الروم: ٤٨.