التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - ماسكة الفضاء(الجاذبية العامة)
أمسكت بالمرّيخ و المشتري و زحل و جعلتها جميعا حول الشمس تدور. و هكذا سائر الكواكب في سائر المنظومات، و سائر المنظومات في سائر المجرّات، بل و جميع المجرّات في عرض الفضاء اللامتناهي، هي التي عملت في إمساكهنّ دون التفرّق و الاندثار وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ[١]. إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا[٢].
هذه هي الجاذبية، قد جهل العلم بحقيقتها و عن نشأتها، سوى أنّه عرفها بحدودها و ميزاتها و بعض آثارها. هذا فحسب، أمّا كيف حصلت و بم حصلت و ما سببها و سرّها الكامن وراء ظاهرها؟! فهذا شيء مجهول، و سيبقى مجهولا الى الأبد، شأن سائر مكتشفات العلم التي بقيت خافية السرّ في طيّ الوجود.
ففي أواخر القرن السابع عشر للميلاد قام إسحاق نيوتن (١٦٤٢- ١٧٢٧) بتجارب، و على أثرها عثر على تجاذب عام بين الأجسام، قائم بنسبة كتلها طرديّا، و بنسبة مربّع المسافة بينها عكسيّا، و عرف بقانون (الجاذبية العامّة)[٣].
و قانون الجاذبية، عبارة عن جذب كلّ كتلة لكلّ كتلة اخرى[٤] بقوّة تزداد بازدياد كتلتيهما، و تقلّ بنسبة مربّع المسافة بينهما.
و معنى ذلك أنّه لو زادت المسافة الى الضعف و كانت الكتلة ثابتة لنقصت القوّة الجاذبة الى الربع. و إذا زادت المسافة ثلاث مرّات لنقصت الجاذبة بينهما الى ١/ ٩ ما كانت عليه. أمّا إذا كانت المسافة ثابتة فإنّ زيادة الكتلتين من شأنها أن تزيد القوة الجاذبة زيادة مطّردة.
*** و هل الجاذبية بنفسها قدرة فاعلة أم وراءها سرّ أخفى؟
[١] الروم: ٢٥.
[٢] فاطر: ٤١.
[٣] مبادئ العلوم: ص ١٨.
[٤] تعرّف كتلة كلّ جسم بأنّها كميّة المادّة المحتوية في ذلك الجسم. و الكتلة هي التي تعيّن مقدار الوزن. و قد اصطلح على اتّخاذ الغرام وحدة علمية للمقارنة بين الكتل. و الغرام: كتلة سنتمتر مكعّب من الماء المقطّر( مبادئ العلوم: ص ٦- ٧).