التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - ماسكة الفضاء(الجاذبية العامة)
ماسكة الفضاء (الجاذبيّة العامّة)
وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ[١].
سئل الامام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عن هذه الآية فقال: هي محبوكة الى الأرض، و شبّك بين أصابعه، فقيل له: كيف تكون محبوكة الى الأرض و اللّه يقول:
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها[٢] .. قال عليه السّلام: ثمّ عمد، و لكن لا ترونها[٣].
و الحبك: الشدّ الوثيق. و ثوب محبوك و حبيك: متين النسج جيّد الصنع.
و تشبيك الأصابع: تداخل بعضها في البعض، و لعلّه كناية عن الوشائج الوثيقة المترابطة المتشابكة مع بعضها و الماسكة بأجرام الفضاء، فلا تتبعثر و لا تتهاوى، و حفظا على التوازن القائم بين أجزاء الكون. و ما هي إلّا قانون الجاذبية العامّة، تفاعلت مع القوّة الطاردة فأمسكت بعرى السماوات و الأرض أن تزولا. و هكذا توازن النظام و أمكنت الحياة على الأرض.
و العمد: هي الطاقات و القوى الحاكمة على نظام الكون، إنّها موجودة قد كشفها العلم و لمس آثارها و عثر على حصائلها التي هي الحياة و البقاء.
فقد عثر العلم على أنّ الأجسام على نسب كتلها تتجاذب مع بعضها، و هي التي جعلت الشمس تمسك بالأرض فتدور حولها. و هي التي جعلت الشمس تمسك بعطارد و الزهرة و جعلتهما يدوران حولها، كلّا في مداره. و هي التي
[١] الذاريات: ٧.
[٢] الرعد: ٢.
[٣] تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٢٨.