التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - تخلخل الهواء في أطباق السماء و عندها تتضايق الأنفاس
تنفّسهما و أخذا ينزفان دما من آذانهما و عيونهما و أنفيهما و حنجرتيهما، و لم يستطع العلماء في بادئ الأمر تشخيص السبب، حتى عرفوا فيما بعد أنّ الهواء يقلّ ضغطا كلّما ارتفع، فهو في الطبقات العليا أقلّ ضغطا منه في الطبقات السفلى[١].
و حيث إنّ الجلد الذي يغطّي الأعضاء المذكورة (الاذن و العين و الأنف و الحنجرة) رقيق جدّا (و هو من نوع الأغشية الرقيقة) تعذّر عليه مقاومة ضغط الدم عند ما يقلّ ضغط الهواء الخارجي فيتدفّق الدم من خلاله و يحصل النزيف، و يصعب التنفّس بسبب هذا الضغط الداخلي.
و بذلك يتعسّر تنفّس الإنسان و يتضايق صدره و يكاد يختنق كلّما أخذ في الارتفاع عن سطح البحر متوغّلا في الفضاء.
و ذلك بسبب قلّة الهواء و تخلخله الموجب لانخفاض الضغط الخارجي على الجسم، ممّا يؤدّي لنقص معدّل مرور الهواء عبر الأسناخ الرئوية الى الدم.
كما يؤدّي انخفاض الضغط لتمدّد غازات المعدة و الأمعاء التي تدفع الحجاب الحاجز للأعلى، فيضغط على الرئتين و يعيق تمدّدها. و كلّ ذلك يؤدّي لصعوبة في التنفّس، و ضيق يزداد حرجا كلّما صعد الإنسان عاليا، حتى أنّه قد يحصل نزوف من الأنف أو الفم يؤدّي أيضا للوفاة.
و عامل آخر: انخفاض نسبة الاوكسجين في الارتفاعات العالية، فهي تعادل ٢١% تقريبا من الهواء فوق سطح الأرض، و تنعدم نهائيا في علو ٦٧ ميلا. و يبلغ توتّر الاوكسجين في الأسناخ الرئوية عند سطح البحر ١٠٠ ملم. و لا يزيد عن ٢٥ ملم في ارتفاع ٨ آلاف متر، حيث يفقد الإنسان وعيه بعد (٢- ٣) دقائق ثمّ يموت[٢].
[١] مبادئ العلوم العامة: ص ٥٧.
[٢] مع الطبّ في القرآن الكريم: ص ٢١.