التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - الرجع و الصدع و أثرهما الهائل في تكييف الحياة
تغيير في باطن الأرض من هذا التحوّل.
فقد دلّت البحوث الفلكية على أنّ القطب الشمالي الأرضي لا يتّجه اتّجاها ثابتا الى نقطة في السماء (النجمة القطبية) بل له دورة حول دائرة متصوّرة في السماء قطرها الظاهري ١٨ مترا، و تستغرق هذه الدورة ٢٦ ألف سنة.
فاذا تصوّرنا مدّ المحور الأرضي عن القطب الشمالي الى الفضاء فالخطّ الوهمي هذا ينحرف عن النجمة القطبية اليوم درجة و نصفا، فاذا أخذ هذا الخطّ بالاقتراب من النجمة القطبية حتّى اذا ما بلغ الانحراف عنها بنصف درجة أخذ بالابتعاد عنها، و هكذا يبتعد و يقترب منها في دائرة تستغرق دورتها ستّا و عشرين ألف سنة. و تسمّى هذه الظاهرة الفلكية عندهم برجعة الاعتدالين، مطابقة لما جاء في تعبير القرآن وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ!.
و سبب هذه الدورة أو الرجعة تأثير جاذبتي الشمس و القمر، على القسم المنبعج من سطح الأرض (منطقة خطّ الاستواء الدائري)، كلّ منهما يحاول إرجاع الأرض الى مستوى مداره.
فتأخذ نقطة الاعتدال (و هي نقطة الملتقى بين مدار الأرض و الدائرة الاستوائية المائلة عن المدار) بالرجوع من جرّاء ذلك.
و رجعة الاعتدالين هذه لها أثر عظيم على حياة سكّان الأرض، إذ أنّ من جرّائها يطرأ على الأرض كلّ ثلاثة عشر ألف سنة تغيير عظيم في المناخ، فنصف الكرة الشمالي يحلّ الصيف فيه الآن، و الأرض أبعد ما تكون عن الشمس في دورتها حولها، و لذلك كان الصيف معتدلا. و بالعكس في النصف الجنوبي الذي يكون الصيف فيها شديد الحرّ لقرب الشمس منها. و الشتاء في النصف الشمالي الآن معتدل أيضا لقرب الشمس منه. و العكس في النصف الجنوبي.
لكن بعد ١٣ ألف سنة يتحوّل المناخان، و يكون اتّجاه الأرض عكس اتّجاهها اليوم، فالصيف في النصف الشمالي شديد الحرّ و هو معتدل في النصف الجنوبي،