دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - أقسام التأويل في كلام علي بن إبراهيم
بعض النصوص سيأتي ذكره. قال عليبنإبراهيم:
«و أما ما تأويله في تنزيله، فكلّ آية نزلت في حلال أو حرام، مما لا يُحتاج فيها إلى تأويل؛ مثل قوله: حرّمت عليكم امّهاتكم و بناتكم و أخواتكم و عمّاتكم و خالاتكم. و قوله: حرّمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير، و مثله كثير مما تأويله في تنزيله و هو من المحكم الذي ذكرناه»[١].
فالتأويل في هذا القسم في الحقيقة بمعنى بيان مدلول الآيات بالدلالة الوضعية. و التأويل بهذا المعنى قد اشير إليه في رواية النعماني عن رسالة المحكم و المتشابه. و سيأتى ذكر هذه الرواية في التحقيق الروائي.
٢- ما يكون من الآيات القرآنية تأويله مع تنزيله؛ بمعنى أنّ له ظهر و بطن؛ ظهره تنزيله، و هو ظاهر الآية و مدلولها اللفظي الذي يفهمها متعارف الناس. و أما بطنه فهو تأويله و بحاجة إلى بيان النبي صلى الله عليه و آله و تفسير أهل البيت عليهم السلام. و قد دلّت على ذلك طائفة من النصوص سيأتي ذكرها.
و أشار على بن إبراهيم إلى هذا القسم بقوله: «و أما ما تأويله مع تنزيله، فمثل قوله: أطيعوا اللَّه و أطيعوا الرسول و اولى الأمر منكم، فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسّر لهم الرسول من أولوا الأمر. و قوله: اتقوا اللَّه و كونوا مع الصادقين، فلم يستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي صلى الله عليه و آله بتنزيل الآية حتى عرَّفهم النبي صلى الله عليه و آله من الصادقون، و قوله: يا ايّها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم، فلم يستغن الناس حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه و آله كم يصومون و قوله: أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة، فلم يستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه و آله كم يصلّون و كم يصومون و كم يزكّون»[٢].
٣- ما كان من الآيات تأويله قبل تنزيله؛ بمعنى أنّ المعنى المقصود من هذه
[١] - تفسير على بن إبراهيم: ج ١ ص ١٣.
[٢] - تفسير على بن إبراهيم: ج ١ ص ١٣- ١٤.