دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨ - حاصل الكلام في وجه الحاجة إلى علم التفسير
و ذلك كما نجده في الكتب العلمية المصنّفة في العلوم و الفنون المختلفة. فربّ كتاب علمي صُنِّف في علم و هو كتاب جامعٌ لجميع قواعد ذلك العلم ولكن لايفهم مطالبه عموم الناس بالمباشرة، بل إنّما يفهمه أهل الخبرة.
و يتضح هذا المطلب بمثالين أحدهما: كتاب الطب و الآخر:
كتاب القانون. فلو صُنّف في علم الطب كتاب جامعٌ لقواعد علاج جميع الأمراض، يصح أن يقال: إنّه شفاءٌ للناس و بيان لدواء جميع الأمراض و تبيان لكل شي من قواعد العلاج من أيّ مرض.
مع أنّ عموم الناس لا يفهمونه بالمباشرة بل إنّما يفهمه الأطبّاءُ الحاذقون.
و كذلك كتاب القانون الذي يؤلّفه المجالس المقنّنة من الحكومات و الدُّول. فلو فرض كتاب قانون دُوّن فيه جميع ما يحتاج إليه البشر في معاشه و تعاملاته، يصح القول بأنّ هذا الكتاب بيانٌ للناس في كل ما يحتاجون إليه من قوانين المعاش أنّه تبيان لكل شي من قوانين المعاش.
و مع ذلك ينصب رؤساءُ الدّول و الحكومات لجنةً من أهل الخبرة لتفسير كتاب القانون، و لا يعتنون بفهم عموم الناس و لا يعبؤن بتفسيرهم للقانون.
و يشهد لذلك قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ». فلو كان القرآن بياناً للناس و تبياناً لكل شيءٍ بنفسه، لما احتاج إلى تبيين النبي صلى الله عليه و آله بل كان شأنه مجرّد إنباءٍ و تبليغ.
حاصل الكلام في وجه الحاجة إلى علم التفسير
و قد تحصّل مما بيّنّاه: أنّ عمدة وجوه الحاجة إلى علم التفسير، ثلاثة:
١- احتمال كثير من الآيات القرآنية لمعاني عديدة. فلا بد من توضيحها، و تبيين إجمالها، و رفع اشتباهها، و كشف المراد منها،