دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - جواب السيوطي عن هذه الشبهة
المعصومين عليهم السلام، و جعلهم محتاجين إليهم في فهم كتابه المجيد؛ ليُعلم بذلك منزلتهم العلمية و شدّة قربهم إلى اللَّه تعالى و عنايته الخاصّة بهم و إعلان الناس بامامتهم و أنّهم حججه البالغة على خلقه.
كما يشهد لذلك ما تقدّم نقله من الحديث المشهور المرويّ في الإحتجاج عن أميرالمؤمنين، فانّه عليه السلام- بعد ما قسّم الآيات القرآنية من حيث احتياجها في التفسير إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام-، قال:
: «و قسماً لايعلمه، إلّااللَّه و ملائكته و الرّاسخون في العلم. و إنّما فعل ذلك؛ لئلّا يدّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من علم الكتاب ما لم يجعله اللَّه لهم، و ليقودهم الاضطرار إلى الايتمام بمن وُلّي أمرَهم فاستكبروا عن طاعته»[١].
و ممّا يشهد لذلك خبر المعلّى بن خنيس، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام في رسالة:
«إنّه ليس شيءٌ أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن، و في ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّامن شاء اللَّه، و إنّما أراد اللَّه بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه و صراطه، و أن يعبدوه، و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه، و الناطقين عن أمره، و أن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم، لا عن أنفسهم»[٢].
و قد دلّت على ذلك نصوص متواترة، بل فوق حدّ التواتر. و سيأتي ذكر نماذج منها في مبحث توقيفية التفسير عن قريبٍ، إن شاء اللَّه.
و مع ذلك لا ننكر عدم احتياج الآيات المحكمة الصريحة و الظاهر الواضحة الدلالة في مدلولها إلى التفسير، و هذه الآيات أكثر الآيات القرآنية.
فهذه الآيات لا مشكلة في دلالتها، حتى تحتاج إلى التفسير بالمعنى المقصودفي النصوص و هو كشف المعنى عن اللفظ المشكل.
[١] - الوسائل: ب ١٣، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٤، ذيل الحديث.
[٢] - الوسائل: ب ١٣، من صفات القاضي: ح ٣٨.