دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - جواب السيوطي عن هذه الشبهة
الآيات القرآنيةو قد تقدّم ذكرها بكرّات. و عليه فاذا انزل القرآن بلسان قوم العرب- و على أساس قواعدهم اللغوية و الأدبية و المحاورية، و يعرف كلّ قوم لسانهم و لغاتهم-، فأيّة حاجة لهم إلى علم التفسير؟
جواب السيوطي عن هذه الشبهة
و قد أجاب جلال الدين السيوطي[١] عن هذا السؤال؛
أوّلًا: بإعطاءِ ضابطة للحاجة إلى التفسير، حاصلها: إنّ الحاجة إلى التفسير إنّما هي لثلاثة امور شايعة في الكتب المصنّفة.
١- كمال فضيلة المصنف و علوّ درجته العلمية الموجب لكون كلامه على وجه الإيجاز و الإشارة و بحاجة إلى الشرح و التوضيح.
٢- إهمال بعض تتمات المسألة و السكوت عن كثيرٍ من متعلّقات المطلب؛ اعتماداً على بيانه و تحريره في علم آخر.
٣- احتمال اللفظ لمعان عديدة، كما في المجاز و المشترك. فلا بد من توضيح مقصود المصنّف و تفسير مراده.
و قد نقلنا في الحلقة الاولى[٢] نص كلام السيوطي، و قلنا هناك: إنّه لا يصلح لتوجيه الحاجة إلى تفسير كلام اللَّه، إلّا الوجه الأخير؛ لأنّه تعالى أجلّ من أن يوجب علوّ شأنه العلمي ضيقاً عليه في التعبير، أو اعتماداً على ساير العلوم الدارجة. و ليس من هذا القبيل المجاز؛ لأنّه من فنون البلاغة و الفصاحة و من قوّة البيان و حُسن التعبير. و أمّا الاشتراك، فهو أمر حادث من ناحية البشر.
و ثانياً: بتبيين وجه الحاجة إلى تفسير القرآن- ترتيباً على ما مهّده من الضابطة- بقوله:
«إذا تقرّر هذا فنقول: إنّ القرآن إنّما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب
[١] - الاتقان: ج ٢، ص ١٧٤.
[٢] - دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية: ج ١، ص ٤٩.