دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - نظرة إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام
«مقياس الرواة»[١].
و قد أشكلنا هناك على إثبات اعتبار روايات الإحتجاج بشهادة مؤلّفه في مقدمته. ولكن الحق عدم ورود تلك الإشكالات.
فالأقوى اعتبار روايات الإحتجاج بشهرتها الروائيّة في عصر مؤلّفه.
و قد اتضح على ضوءِ ما بيّناه أنّ في غير محكمات القرآن- من متشابهات الآيات و مجملاتها و بواطنها- لايجوز الاستقلال في تفسير القرآن و الاجتهاد و الإحتجاج به، من غير مراجعة إلى النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في تفسيرها.
و مما يشهد لذلك ما رواه علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث احتجاجه على الصوفية لمّا احتجّوا عليه بآيات من القرآن في الإيثار و الزهد، قال:
«ألكم علمٌ بناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضلّ و هلك من هلك من هذه الامّة؟ ...- إلى أن قال-: فبئس ما ذهبتم إليه و حملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللَّه و سنّة نبيّه صلى الله عليه و آله و أحاديثه التي يصدِّقها الكتاب المنزل، و ردِّكم إيّاها؛ لجهالتكم، و ترككم النظر في غريب القرآن من التفسير و الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الأمر و النهي- إلى أن قال-: دعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به، و ردّوا العلم إلى أهله توجروا و تُعذروا عند اللَّه، و كونوا في طلب ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه و ما أحلّ اللَّه فيه مما حرّم؛ فانّه أقرب لكم من اللَّه و أبعدلكم من الجهل. دعوا الجهالة لأهلها؛ فانّ أهل الجهل كثير، و أهل العلم قليل، و قد قال اللَّه: و فوق كل ذي علم عليم»[٢].
[١] - راجع مقياس الرواة في كليات علم الرجال: ص ٣١٦.
[٢] - الوسائل: ب ١٣ من أبواب صفات القاضي ح ٢٣.