دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - هل المتشابه مختصٌّ بما احتاج إلى التأويل؟
ولكن اتضح ضعف هذا الفرق أيضاً بما بيّناه في الجواب عن الفرق بين المتشابه و المجمل في كلام العلامة الطباطبائي. و ذلك لاستواء المتشابه و المبهم أيضاً من حيث التعريف و المعنى و من حيث الاتباع في الأخذ و استكشاف المراد بنفس البيان المزبور.
و إنّما الفرق بينهما أنّ المجمل قد يمكن رفع إبهامه من طريق الدلالة اللفظية و الاصول و القواعد المحاورية. فلا يكون حينئذٍ من قبيل المتشابه. وقد لايمكن رفع إبهامه بطريق ذلك، فهو غير داخل في المتشابه. فهو بحاجة إلى التفسير في رفع الإشكال عن دلالة لفظه.
و آية تعليم الأسماء لآدم و عرضها على الملائكة من قبيل الأوّل حيث لا يمكن رفع ابهامها من طريق الأوضاع اللغوية و الدلالة اللفظية و القواعد المحاورية العقلائية.
و عليه فقوله تعالى: «و علّم آدمَ الأسماء كلّها ...» يكون أيضاً من المتشابهات، نظراً إلى ما في المقصود من الأسماء و هؤلاء المسمّيات من الاشتباه و التردّد. و عدم إمكان رفع بطريق الدلالة اللفظية.
هذا مع أنّ قوله تعالى: «و منه آيات محكمات هنّ امّ الكتاب و اخر متشابهات ...» ظاهر في انقسام الآيات القرآنية إلى المحكم و المتشابه، و أنّه لا قسم الثالث من الآيات في البين؛ لأنّ التفصيل بين القسمين ينفي وجود قسم ثالث في البين.
و قد اتضح على ضوء هذا البيان أنّه لا فرق بين المتشابه و المجمل و المبهم من حيث ما يوجب الإجمال و الإبهام من الأسباب؛ لأنّ حقيقة التشابه- و هي اشتباه المعنى المقصود بين عدّة وجوه و معانى محتملة- متحقّقة بجميع هذه الأسباب بلا فرق في السببية لايجاد أصل الاشتباه و التردد و الإبهام في المعنى