دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - الإحكام و التشابه وصفٌ لجميع القرآن أو بعضها
عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً»[١] و «قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ»[٢].
و كذلك وقع التشابه وصفاً لكل القرآن في قوله تعالى: «كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ»[٣]، فانّ التشابه الموصوف به كل الكتاب كون آياته ذات نسق واحد من حيث النظم و الاسلوب، و الصدق، و الفصاحة و اشتمالها على الحكمة و الحكم و الأمر و النهي.
و أيضاً قد وقع كلٌّ من المحكم و المتشابه وصفاً لبعض القرآن باقتران المقابلة بين الوصفين و التبعيض بين الآيات، كما في قوله: «مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ»؛ حيث وقع الإحكام في مقابل التشابه، بل ما جاءَ من تبعيض الآيات يبتني على هذه المقابلة.
و ذلك: أنّ المقابلة- المبتنية على تبعيض الآيات- قرينة على كون المراد من المحكم و المتشابه معناهما المصطلح. هذا، مع ما دلّ من القرينة الداخلية في نفس الآية على أنّ هذه المقابلة قرينة على كون المراد من المحكمات ما لا تشابه و لا اشتباه، و لا إبهام و لاتردّد في مدلوله.
و ذلك لأنّ القابل لابتغاء الفتنة بتأويله من جانب الذين في قلوبهم زيغٌ إنّما هو ما كان من الآيات في مدلوله إبهامٌ و تردّدٌ و لم يكن له ظهورٌ واضح دافعٌ لاحتمال الخلاف.
و بهذا البيان يجمع بين توصيف كل الكتاب بالإحكام و التشابه و بين توصيف بعض القرآن بكلٍّ منهما في الآية المزبورة.
و قد أشار إلى ذلك شيخ الطائفة بقوله:
«فان قيل: كيف تقولون: إنّ القرآن فيه محكم و متشابه، و قد وصفه اللَّه تعالى بأنه أجمع محكم؟ و وصفه في مواضع اخر بأنه متشابه. و ذكر في
[١] - النساء: ٨٢.
[٢] - الزمر: ٢٨.
[٣] - الزمر: ٢٣.