دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٨ - تحقيق نصوص المقام
و ندين الله به. و أما المتشابه، فنؤمن به و لا نعمل به. و هو قول الله:
«فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[١].
دلّت هذه الموثقة على أن المحكم ما كان بمدلوله قابلا للأخذ. و المتشابه ما لم يكن قابلا للأخذ و العمل؛ لعدم دلالة و اضحة له على المعنى المقصود. و إن يجب الايمان به؛ لأنّه مما أنزله الله تعالى و جاء به النبي صلى الله عليه و آله. و هذا لا ينافي وجوب الأخذ به بعد التأويل. و في الحقيقة يؤخذ حينئذ ذلك الدليل المؤّل من آية محكمة أو روآية معتبرة. و مثله ما رواه العياشي عن أبي بصير[٢].
و منها: مرسل ابن سنان، قال:
«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن و الفرقان أهما شيء واحد؟ فقال عليه السلام: القرآن جملة الكتاب، و الفرقان المحكم الواجب العمل به»[٣].
فقد دل هذا الخبر على أن المحكم ما يجب الأخذ بمدلوله و العمل به، فلا بد أن يكون صريحا أو ظاهرا في معناه المقصود.
و منها: ما رواه العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان، قال:
«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن و الفرقان، قال: القرآن جملة الكتاب و أخبار ما يكون. و الفرقان المحكم الذي يعمل به. و كل محكم، فهو فرقان»[٤].
قوله قدس سره: «و كل محكم فهو فرقان» إعطاء ضابطة في تعريف المحكم. و الفرقان ما يفرق بين الحق و الباطل. و إنّما يصلح للفرق بين الحق و الباطل ما كان و افيا ببيان مقصوده؛ بأن كان صريحا أو ظاهرا و اضحا في إفادة معناه المقصود. فما لا يكون و اضحا في نفسه و ظاهرا في معناه، كيف يكون موضحا لغيره و مظهرا للحق و فارقا بين الحق و الباطل؟
[١] - و سائل الشيعة: ب ١٣ من صفات القاضي ح ٥٢.
[٢] - تفسير العياشي ج ١ ص ٨٧ ح ٦.
[٣] - المصدر: ح ٢١.
[٤] - تفسير العياشي طبع مؤسسة البعثة قم ج ١ ص ٨٤ ح ٢٦/ ٢.