دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - تحقيق نصوص المقام
قوله: «إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ»[١].
و قد سبق في المباحث السابقة نقل ما دل على ما اخترناه من الضابطة في المحكم و المتشابه، مثل ما رواه السيد المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه و غيره من النصوص.
و إليك نما ذج من هذه النصوص:
روى السيد المرتضى في رسالة «المحكم و المتشابه» عن تفسير النعماني بسنده[٢] عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عن آبائه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث قال:
«و المحكم من القرآن ممّا تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، و هذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله لا يحتاج تأويله أكثر من التنزيل»[٣].
و في حديث آخر بنفس الإسناد المزبور عن أميرالمؤمنين عليه السلام في بيان المحكم من القرآن، قال عليه السلام:
«و منه قوله عزّوجل:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ،
فتأويله في تنزيله. و منه قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ إلى آخر الآية. فهذا كلّه محكم لم ينسخه شيء قد استغنى بتنزيله عن تأويله و كلّ ما يجري هذا المجرى»[٤].
قوله عليه السلام:
«و قد استغنى بتنزيله عن تأويله»
بيان لقوله:
«تأويله في تنزيله»
بأن المراد منه عدم حاجة محكمات القرآن إلى التأويل، فهو نفي للتأويل؛ أي لا تأويل لهذه الآيات. و هو مراد عليبن إبراهيم في الحقيقة من كلامه في القسم الأوّل من أقسام التأويل الأربعة في كلامه. و هذا هو الذي اخترناه في ضابطة
[١] - المجادلة: ١٠.
[٢] - ذكر رجال سنده المحدّث الشيخ الحرّ العاملي في ذيل الفائدة الثانية من خاتمة و سائل الشيعة.
[٣] - و سائل الشيعة: ج ١ ص ٢٨٠ ح ٢٣.
[٤] - المصدر: ج ١٤ ص ٣١١- ٣١٢، ح ٣.