باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٨ - أقسام العبادات
و قال الديلمي في المراسم الرسوم الشرعية تنقسم إلى قسمين عبادات و معاملات.
فالعبادات تنقسم إلى ستة أقسام طهارة و صلاة وصوم و حج و اعتكاف و زكاة و ذكر العمرة في الحج و الخمس و الجزية في الزكاة و في النزهة عن الشيخ ابن يعلي سلّار ان العبادات ستة باسقاط الجهاد من الخمس الأول و زيادة الطهارة و الاعتكاف.
و قال الحلبي العبادات عشر الصلاة و حقوق الأموال و الصيام و الحج و الوفاء بالنذر و العهود و الوعد وبر الأيمان و تأدية الامانات و الخروج من الحقوق و الوصايا و أحكام الجنائز و ما تعبد اللّه لفعل الحسن و القبيح و أراد بالأخير معاملة الناس على حسب ما يستحقون من جهة الإيمان و الكفر و الطاعة و المعصية.
و قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي الطوسي في الوسيلة عبادات الشرع عشر الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و غسل الجنابة و الخمس و الاعتكاف و العمرة و الرباط. قال السيد في المصابيح و إنما أفرد غسل الجنابة عن سائر الطهارات بناء على قوله بأنه واجب بنفسه و ان المراد بالعبادة ما كان كذلك دون ما وجب تبعاً لغيره كما يفهم من كلامه قبل ذلك. و في النزهة العبادات كثيرة و الذي قد حصرت منها خمسة و أربعون قسماً و هي الطهارة وضوءاً كان أو غسلًا و ازالة النجاسات عن البدن و الثياب و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و ما يتبعه و الجهاد و الاعتكاف و الخمس و العمرة و الرباطة و الوفاء بما عقد عليه من النذور و العهد و اليمين و تأدية الأمانة، و الخروج من الحقوق و الوصايا و زيارة النبي" صلى اللّه عليه و آله" و الأئمة ع و زيارة المؤمنين و تلاوة القرآن و الدعاء و ما جرى مجراه من التسبيح و غيره من أحكام الجنائز قبل الموت و بعده السجود و السلام على المؤمنين ورد السلام عليهم وصلتهم في المجالسة و السعي في حوائجهم و الاشتغال بالعلوم العربية إذا قصد بها الاجتهاد في الأحكام الشرعية و صحة التلفظ بالدعاء و القضاء بين الناس و الفتوى إذا كان من أهلها و انتظار الصلاة قبل دخول وقتها فقد روي في باب الصلاة من كتاب التهذيب عن النبي" صلى اللّه عليه و آله" انه كنز من كنوز الجنة و الصبر و انتظار الفرج و التوكل على اللّه و كتمان المرض و كظم الغيظ و العفو عن الناس و الاكتساب للعيال و العتق و التدبير و المكاتبة و الوقف و الحبس و العمرى و الرقبى إذا قصد بها التقرب إلى اللّه تعالى.
قلت و في جميع ما ذكروه ادخال ما ليس بالعبادة في العبادة لأن المراد بها العمل المتوقف على قصد القربة و الجهاد خارج عنه قطعاً و كذا الرباط و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تأدية الامانات و الخروج من الحقوق و الوصايا و ازالة الاخباث و بعض أحكام الجنائز و اكثر المذكورات. كما ان حصرهم العبادات في ذلك يلزم منه إخراج بعض العبادات كالصدقة فإنها عبادة بالاتفاق و قد ذكروها في المعاملات و كذا الكفارات و النذر و العتق فانه من العبادات على المشهور بل كاد يكون إجماع من الكل لشذوذ المخالف و انقراضه مع ورود الحديث المعتبر الاسناد عن الإمام الصادق" عليه السلام" انه قال لا صدقة و لا عتق إلا ما أريد به وجه اللّه عز و جل فكان الواجب ذكر ذلك كله في العبادات و كذا الوقف و التدبير على القول بأنهما عبادة مع أن القائلين به قد ذكروه في غيرها.