باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - الفقه بحسب العرف الخاص أي بحسب عرف الفقهاء و الأصوليين
و هو الرسول" صلى اللّه عليه و آله". و عليه فلا يحمل لفظ الفقه في لسان الشارع و الكتاب المجيد على غير المعنى اللغوي و لا وجه لما ينقل عن بعض المحدثين من انه عند الشارع موضوع لمعنى غير المعنى اللغوي و هو معرفة الأحكام الشرعية.
الفقه بحسب عرف المتشرعة
و المراد بالمتشرعة العارفون بالأحكام الشرعية و المطلعون عليها من المسلمين. و لا ريب إنهم قد نقلوا لفظ الفقه من معناه اللغوي إلى معرفة الأحكام الشرعية أصولية أو فرعية عن بصيرة في الدين بواسطة كثرة الاستعمال حتى صار عندهم حقيقة في ذلك و هو المراد لمن قال ان الفقه في العرف العام موضوع لمعرفة أمور الدين و ما جاءت به شريعة سيد المرسلين سواء كانت المعرفة عن اجتهاد أو تقليد بواسطة شيوع استعماله في هذا المعنى في لسانهم و كثرته فيما بينهم كثرة أوجبت انصرافه عند إطلاقه عن معناه اللغوي إلى هذا المعنى المتقدم حتى صار هو المتبادر منه عندهم.
نقل بعض الروايات المشتملة على لفظ الفقه
و لا بأس بنقل بعض الروايات عنهم" عليهم السلام" التي استعمل فيها لفظ الفقه بمعنى المنقول إليه المذكور مثل ما روي عن الصادق" عليه السلام" في كتاب معاني الأخبار (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا) و ما روي عنه" عليه السلام" أيضاً (وددت أن أضرب رءوس أصحابي بالسياط حتى يتفقهوا) و ما روي عنه" عليه السلام"، أيضاً (تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه في الدين فهو اعرابي ان اللّه تعالى يقول في كتابه ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم)، و عن الشيخ في باب الزيارات من الصلاة في الصحيح عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه قال (ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها) و في الصحيح أيضاً عن عبيد قال سألته عن رجل لم يدرِ في ركعتين صلى أم ثلاثا قال يعيد قلت أ ليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه فقال إنما ذلك في الثلاث و الأربع. و اطلاق الفقيه على الإمام موسى بن جعفر الكاظم" عليه السلام" معروف في كلام الرواة. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي استعمل فيها لفظ (الفقه) في معرفة الأحكام الشرعية مطلقاً (و الحاصل) ان المتتبع للأخبار و الروايات و لكلمات المسلمين و أهل السيرة و المؤرخين و المتكلمين و المحدثين منهم يجد لفظ الفقه قد كثر استعماله في المعنى المذكور حتى بلغ ذلك إلى حد النقل من معناها اللغوي إلى هذا المعنى المتقدم و يمكن للمتتبع أن يحدد مبدأ عصر تحقق النقل من زمن وفاة الرسول الأعظم" صلى اللّه عليه و آله".
الفقه بحسب العرف الخاص أي بحسب عرف الفقهاء و الأصوليين
ذهب شارح المقاصد و تبعه جملة من الفطاحل إلى ان الأحكام المنسوبة إلى الشرع منها ما تتعلق بالعمل و تسمى فرعية و عملية و منها ما تتعلق بالاعتقاد و تسمى أصلية و اعتقادية و كانت الأوائل من العلماء ببركة صحبة النبي" صلى اللّه عليه و آله" و قرب العهد بزمانه و سماع الأخبار و مشاهدة الآثار مع قلة الوقائع و الاختلافات و سهولة المراجعة إلى الثقات مستغنين عن تدوين الأحكام و ترتيبها أبواباً و فصولًا و تكثير المسائل فروعاً و أصولا إلى أن ظهر اختلاف الآراء و الميل إلى البدع و الأهواء و كثرت الفتاوى و الوقائع و مست الحاجة فيها إلى زيادة نظر و التفات فاخذ أرباب النظر و الاستدلال في استنباط الأحكام و بذلوا جهدهم في تحقيق عقائد الإسلام و أقبلوا على تمهيد أصولها و قوانينها و تلخيص حججها و براهينها و تدوين المسائل بأدلتها و إيراد الشبه بأجوبتها وسموا العلم بها فقها. و خصوا الاعتقاديات باسم الفقه الأكبر و