باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٩ - ما يورد على صاحب الكفاية
و يرد عليه سادساً ان موضوع العلم إذا كان من قبيل الكلي بالنسبة إلى موضوعات المسائل لزم ان يكون محمولات المسائل من قبيل العارض بواسطة الأخص و هو عرض غريب فيلزم ان يكون البحث في العلوم عن العوارض الغريبة.
و جوابه ان الميزان عنده" رحمه اللّه" كما عرفت في كون العارض غريبا كون نسبته لمعروضه بالعرض و المجاز و مع فرض اتحاد الموضوع مع موضوعات المسائل خارجاً تكون محمولاتها منسوبات لموضوع العلم على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز فتكون اعراضا ذاتية. نعم هذا الإشكال يتحكم على المشهور في عدهم العارض بواسطة الأخص عرض غريب و قد كان لهم عدة أجوبة للتخلص منه و من أراد الاطلاع عليها فليراجع كتابنا نقد الآراء المنطقية.
و يرد عليه سابعاً ما ذكره المرحوم السيد البروجردي آقا حسين القمي من ان موضوع العلم هو الجامع بين محمولات المسائل و ان معنى البحث عن عوارضه في العلم هو البحث عن تعيناته و تشخصاته فموضوع علم النحو هو المعرب و يطلب في النحو تعييناته من الفاعل و المفعول و المضاف إليه و موضوع علم الأصول الحجة التي هي القدر الجامع بين محمولات مسائله و يطلب في علم الأصول تعيناته من السنة و الكتاب و العقل و ان مراد القوم ذلك. و قد بنى هذا الرأي منه على مقدمات خمسة تتلخص.
الأولى منها ان مجموع مسائل العلم تشترك في جهة لا توجد في مجموع مسائل العلم الآخر تمتاز بها عنها كما ان كل مسألة تمتاز بجهة عن المسألة الأخرى. و ان هاتين الجهتين ليستا بخارجتين عن ذوات المسائل فلا بد ان يكونا في الموضوع أو المحمول إذا النسبة معنى حرفي يوجد في جميع القضايا.
و المقدمة الثانية ان الجهة الأولى لا بد و ان توجد في محمولات المسائل في العلوم المدونة لا بد ان يكون مفهوما واحدا كالعلم الإلهي بالمعنى الأعم حيث ان المحمول في مسائله (موجود) فيقال اللّه موجود و العقل موجود و الجسم موجود أو مختلفا يكون بينها جامعة كمحمولات مسائل علم النحو فان بينها جهة جامعة لأنها تعيينات للاعراب فيكون عنوان المعرب هو القادر الجامع بينها بخلاف موضوعات المسائل فهي دائمة مختلفة فلا جهة جامعة بينها و بهذا ظهر ان الجهة الجامعة المميزة بين مسائل العلم عن مسائل العلم الآخر هي الجهة الجامعة بين المحمولات إذ لا جهة جامعة في ذات المسائل غيرها.
و حاصل باقي المقدمات الثلاثة ان مراد القوم بموضوع العلم هو ذلك اعني الجهة الجامعة بين محمولات المسائل لأن النظام الطبيعي للمسألة يقتضي جعل المعلوم من الأمرين موضوعا و المحمول هو المجهول الذي أريد في القضية إثباته و جامع المحمولات في كل علم هو الذي ينسبق أولا إلى الذهن و يطلب في العلم تعيناته و تعيناته بموضوعات المسائل و هي العوارض الذاتية له لأن العرض الذاتي عند المنطق هو عبارة عن الخارج عن ذات الشيء و يصلح للحمل عليه و موضوعات المسائل خارجة عن جامع محمولاتها و هي صالحة لأن تحمل عليه فيقال في علم النحو المعرب الفاعل و المفعول فظهر من هذا كله ان موضوع العلم هو جامع المحمولات و يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية و هي موضوعات المسائل لأن المطلوب في العلم إثبات تعيناته و خصوصياته بموضوعات مسائله.