باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - ما يورد على صاحب الكفاية
ذكرت باعتبار انها محققات لذلك الكلي و مشخصاته إلا انها هي المقصود إثبات المحمول لها بالذات.
و يرد عليه ثالثاً ان من مسائل العلم ما يكون موضوعها عين موضوع العلم مفهوما فان من مسائل علم الطبيعي (كل جسم فله حيز) و موضوع علم الطبيعي هو الجسم و من مسائل علم النحو الذي موضوعه الكلمة (الكلمة إذا كانت حرفا تبنى) و موضوع علم العرفان هو الذات المقدسة مع ان موضوع مسائله كذلك فكيف يدعي انه يصدق عليها صدق الكلي على أفراده.
و جوابه ان قول صاحب الكفاية" رحمه اللّه" (و ان كان يصدق) ان فيه وصلية للتعميم فيكون المراد انه سواء صدق أم لم يصدق بأن كان عينه مفهوما كما ذكرناه.
و يرد عليه رابعاً انه قد يكون موضوع المسألة جزءاً من موضوع العلم و قد يكون عرضاً لموضوع العلم كمسالة (كل حركة تنطبق على الزمان أو كل حركة بطيئة يتخلل السكون بينهما) في العلم الطبيعي. و الحركة تعرض على الجسم الذي هو موضوع هذا العلم و كمسألة (الأمر العبادي لا يسقط إلا بقصد القربة) في علم الفقه فان الأمر من عوارض فعل المكلّف و كمسألة (حق الزوج النصف) فان الحقية من عوارض فعل المكلف و هو العطاء و من المعلوم صدق الموضوع في العلوم المذكورة على هذه الموضوعات لمسائلها فان الجسم لا يصدق على الحركة و لا فعل المكلف يصدق على الحق و الأمر لأن الأمر صادر من اللّه تعالى و قد أورد هذا الإيراد أستاذنا الشيرازي" رحمه اللّه" و المرحوم القوجاني و بعض المعلقين على الكفاية.
و جوابه ان الموضوع في مثل تلك المسائل يرجع إلى موضوع يصدق عليه موضوع العلم و إلا لما كانت المسألة من مسائل ذلك العلم إذ لا بد ان يكون المحمول فيها من عوارض موضوع العلم و باحثا عنه فما لم يتحد موضوعها مع موضوع العلم لم تكن المسألة باحثة عن موضع العلم و لا محمولها من عوارضه فالحركة باعتبار الجسم المتحرك أخذت موضوعا في مسائل علم الطبيعي و إلا فلا معنى للبحث عنها فيه لأن المطلوب هو البحث عن حالات الجسم الطبيعي لا عن حالة الحركة فالموضوع في المسألة الأولى هو المتحرك بالحركة و المتحرك بالحركة البطيئة و الموضوع في المسألة الثانية هو امتثال الأمر العبادي و في الثالثة العطاء الذي يستحقه الزوج.
و يرد عليه خامساً انه لا دليل على لزوم عينية موضوع العلم لموضوعات مسائله إذ من الجائز ان يكون الغرض مرتبا على مسألة لم يكن موضوع العلم متحدا مع موضوعها.
و جوابه ما عرفته سابقا ان هذا إنما يتم في العلوم المخترعة لغاية خاصة أما العلوم التي دوّنت لمعرفة حالات شيء معين لا بد فيها من ذلك و الا لما كانت باحثة عن أحوال ذلك الشيء.