باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧ - ما يورد على صاحب الكفاية
تصح لأدنى ملابسة فباعتبار ان هذا الكلي يبحث في العلم عن عوارضه نسب للعلم و ينسب للملكة الحاصلة منها.
المميز لموضوع العلم الذي ذكره صاحب الكفاية
هذا و قد جعل صاحب الكفاية لموضوع العلم مميزاً و يصلح ان يكون تعريفاً آخراً و هو ان موضوع العلم نفس موضوعات مسائل العلم عينا و يتحد معها خارجا و ان كان يغايرها تغاير الكلي و مصاديقه و الطبيعي و أفراده و ذلك كالكلمة فإنها في الواقع عين الفاعل و المفعول و المجرور و نحو ذلك و أراد" رحمه اللّه" (بالعين) هو الواقع و يقابلها الذهن و قد تعارف عند الحكماء إطلاق العين على ذلك خصوصا في لسان متأخريهم فيكون محصل هذه الخاصة ان موضوع العلم يكون عين موضوعات مسائله في عالم الواقع و التحقق سواء تخالف معها في عالم الذهن و التصور كما لو كان موضوع المسألة أخص منه أو اتحد معها في عالم الذهن و التصور كما لو كان موضوع المسألة عين موضوع العلم كمسالة الكلمة تحذف في الدرج همزة الوصل منها و مسألة الكلمة إذا كانت حرفاً تبنى فان موضوع هاتين المسألتين هو الكلمة و هو عين موضوع علمهما و هو النحو و كعلم العرفان فان موضوعه الذات المقدسة و موضوع مسائله أيضاً الذات المقدسة و الدليل على ثبوت هذه الخاصية لموضوع العلم انه لو لم يكن عينها في الواقع و كانت مغايرة له لكانت العوارض الثابتة لها أجنبية عن موضوع العلم إذ لا تكون حينئذ عارضة عليه بل عارضة على غيره.
ما يورد على صاحب الكفاية
و يرد عليه أولا ان بعض العلوم موضوعها متعدد كالمنطق فان موضوعه المعلوم التصوري و المعلوم التصديقي و هما متعددان فكيف يكونان عين موضوعات مسائل علم المنطق لأن كل منهما ليس بعين لجميع موضوعات المسائل بل لبعضها.
و جوابه كما قررناه في نقد الآراء المنطقية ان كل علم تخيل فيه ذلك فهو يرجع لموضوع واحد كما فيما نحن فيه فانه يرجع لموضوع واحد و هو المعلوم و إلا كان علمين.
و يرد عليه ثانياً ان محط الكلام في موضوع العلم. العلم الذي هو بمعنى المسائل لأنه هو الصناعة التي تتعلم و تشتمل عليها المؤلفات.
و عليه فيكون موضوع العلم نفس موضوع المسائل من دون ان يغايرها حتى مفهوما و إلا لكان العلم غير المسائل إذ باختلاف الموضوع و لو بجهة يلزمه التغاير بينهما و إلا لما اختلف الموضوع لأن الشيء الواحد موضوعه شيء واحد فكيف يدعي صاحب الكفاية" رحمه اللّه" انه يغايرها تغاير الكلي و أفراده.
و جوابه ان العلم عبارة عن مجموع المسائل و الموضوع لمجموعها هو الكلي لأن المسائل إنما ذكرت للبحث في العلم عن عوارضه الذاتية فكان الموضوع لدى الحقيقة لمجموع محمولاتها هو الكلي الذي يقصد معرفة أحواله في العلم و موضوعات المسائل إنما