باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٢ - وجه عدول القوم عن التفسير المشهور
المسألة و هو صيغة افعل و ما في معناها أعم من الأدلة التي هي موضوع علم الأصول لأن صيغة افعل تعرض للأدلة و لغيرها من كلام الناس فعلى التفسير الأول يكون العارض المذكور عارضاً عريباً لموضوع علم الأصول حيث كان عارضاً له بواسطة الأعم بخلافه على التفسير الثاني فانه يكون من العوارض الذاتية لنسبته إلى موضوع العلم على سبيل الحقيقة.
(ثالثها) ان العلم ينبغي ان يبحث عن حالات موضوعه و صفاته الحقيقية سواء كانت عارضة له بدون واسطة أو بواسطة الأخص أو الأعم أو المباين دون العوارض المجازية له لأنها ليست من حالاته و إنما هي من حالات غيره مما كانت تعرض له حقيقة.
(رابعها) إنه على التفسير الأول يلزمهم ان لا يبحثوا في علم النحو و الصرف عن الأعراب و البناء للكلمة لأن عروضهما بتوسط أمر مباين و هو تصرف الواضع أو المتكلم و هكذا لا يبحثون في علم الصرف عن اختصاص كل صيغة بمادة لأن الواسطة هو تصرف الواضع و هو أمر مباين و هكذا لا يبحثون في علم اللغة عن اختصاص كل لفظ بمعنى لأن الواسطة هو تصرف الواضع و هو أمر مباين و هكذا يلزمهم أن لا يبحثوا في علم الأصول عن حجية الكتاب و السنة و في علم الفقه عن الأحكام الشرعية الطارئة على أفعال المكلفين لأن الواسطة هو جعل الشارع و هو أمر مباين و هذا بخلاف ما إذا فسرنا العوارض الذاتية بالتفسير الثاني لم يرد ذلك كله لأنه يصح نسبة تلك العوارض إلى موضوع علومها على سبيل الحقيقة. و هذه الأوجه و ان كنا قد ناقشنا فيها و أجبنا عنها في نقد الآراء المنطقية إلا انها هي التي دعت صاحب الكفاية" رحمه اللّه" و الكثير ممن سبقه و لحقه من المتأخرين إلى التفسير الثاني و العمدة عندهم هو الوجه الأول و الثالث و الذي يرد عليهم أو يمكن ان يورد عليهم أمور:
الأول ان تفسير المتأخرين للعوارض يكون أخص من تفسير المتقدمين لها لأن مرادهم من الواسطة هي الواسطة في العروض كما حققنا ذلك في كتابنا نقد الآراء المنطقية فيكون على تفسيرهم العوارض الذاتية هي خصوص ما يعرض للشيء لذاته فقط لأنه هو الذي يكون بلا واسطة في العروض و أما العارض للشيء بواسطة جزئه أو المساوي على ان يكون الجزء أو المساوي واسطة في العروض فهو من الأعراض الغريبة بخلافه على تفسير المتقدمين فانه يكون من الأعراض الذاتية. و الحق مع المتقدمين فان الواسطة في العروض إذا كانت مساوية للمعروض صادقة عليه أو كانت جزءاً للمعروض كان العرض من أحوال المعروض و اطواره و شئونه فيصح البحث عنه في العلم الذي يبحث عن أحوال ذلك الموضوع فلا وجه لتخصيص المتأخرين البحث في العلم بخصوص العوارض التي تعرض الموضوع بلا واسطة في العروض و ان يخرجوا عن البحث العوارض التي كانت الواسطة في العروض خارجاً مساوياً أو جزءاً مساوياً أو جزء أعم من الأوجه الأربعة التي ذكرناها لعدول المتأخرين عن تفسير المتقدمين لا تتم على تفسيرهم. (و جوابه) ان الواسطة في العروض لها معنيان: