باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤ - صيغة الغلبة في المستقبل
مصدره على فَعالة أو فَعُولة كفصاحة و سهولة. و حيث ان فعولة في (فقه) لم يُسمع من العرب و إنما المسموع فقاهة كان المصدر له هو فقاهة فقط.
و ليعلم ان مضموم الوسط في الماضي يكون مضارعه مضموم الوسط أيضاً كماضيه لا غير و يكون لازما غير متعد و خاص بالصفات الغريزية اللازمة ككَرُم و حَسُن. و لذا عدَّ من الشاذ (رَحبتك الدار) أو أن اصلها رحبت بك الدار فحذفت الباء لكثرة الاستعمال و لذا فسر اللغويون (فَقُه) بصار الفقه سجية له.
و هكذا لا يتخيل أن الفِقه فعل ماضيه (فَقَه) بفتح الأول و فتح الثاني و مضارعه (يفقُه) مضموم الوسط من باب نَصَر ينصرُ لأن (الفِقْه) بكسر الفاء لا يصلح أن يكون له مصدراً لأن الغالب في مصدر باب نَصَر يَنصُر هو فتح الأول و سكون الثاني فيكون مصدره فَقْهاً. و توضيح ذلك و تنقيحه إنما جعلنا فَقَه من باب نصر مع ان فعَل قد يجيء مضارعها مفتوح الوسط أو مكسور الوسط لأن (فَقَه) بفتحتين إنما جاءت في لغة العرب في المغالبة أي غلبته في الفقه و مضارعها إنما يكون مضموم الوسط.
اسلوب التعبير عن المطالبة
و ذلك ان العرب إذا أرادوا بيان الغَلبَة في العمل اتوا بفعله على وزن مفاعلة دالّا على وقوع العمل من الطرفين ثمّ بعده يأتون بالفعل على وزن (فَعَل) بفتحتين يكون فاعله الغالب منهما و مفعوله المغلوب منهما فيقولون كارمته فَكَرمته أو يقال كارمني فكرمته من دون فرق في وزن مفاعلة بين جعل الغالب فاعلًا أو مفعولًا.
نعم لو كان الغير هو الغالب تقول (كارمته أو كارمني فكَرَمني) لما عرفت من أن المغلوب يكون مفعولًا في هذا الوزن الذي يجيء بعد المفاعلة اعني وزن (فَعَل) بفتحتين هذا إذا أرادوا بيان الغلبة في الماضي.
صيغة الغلبة في المستقبل
و إذا أرادوا بيان الغلبة في المستقبل أتوا بمضارع الفعل الدال على المشاركة اعني مضارع فاعل الذي مصدره المفاعلة. و بعده بالفعل المضارع من (فَعَل) على وزن (يَفعُل) بفتح أوله و بضم ثانيه فيقولون اكارمه فأكرُمُه أو يكارم زيد عمراً فيكرمُ زيد عمراً و يجوز أن يقال ذلك فيما لو اشتركا في المغالبة في الفعل بالغير لا بينهما و غلب أحدهما الآخر ففي المثال المذكور يجوز أن يقال ذلك فيما لو اشتركا في المغالبة في اكرام شخص آخر فيقال كارمته في زيد فكَرمته فيه أي اشتركت معه في المغالبة في اكرام زيد فغلبته في اكرامه. و الحاصل انه في هذا الباب اعني باب المغالبة يجعلون الفعل بعد اشتقاق المفاعلة منه على وزن (فَعَل يَفعُل). (نَصَر يَنصُر) و ان لم يكن هو على هذا الوزن و يجعلونه متعدياً و ان كان لازما كما في المثال المتقدم فان كرم مضموم العين و لازم.
و هذه قاعدة مطردة في كل باب يؤتى فيه بعد المفاعلة التي وقعت فيها المغالبة بالفعل المجرد الذي هو اصلها إلا إذا كان الفعل من المثال بأن كان أوله واواً كوعد أو ياءً كيسر أو من الأجوف بأن كان معتل الوسط كباع أو من الناقص اليائي اعني الذي آخره الياء كرمي فانه لا ينقل إلى وزن (فَعَل يَفعُل) و إنما يكون عند بيان الغلبة على وزن (فَعَل يَفعِل) بكسر العين في المضارع دون ضمها فيقال عند بيان المغالبة في الأمثلة المذكورة واعدته فَوعَدته في الماضي أو اواعده فأعِده في المضارع و ياسرته فَيسَرته في الماضي أو أياسره