باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - ما يشكل على تعريف الفقه
خروج العلم بالأحكام من طريق الظن الانسدادي
(و منها) خروج العلم بالأحكام من الظن الانسدادي لكونه ليس من الأدلة المعهودة في علم الفقه و لا يخفى ما فيه فان الظن من الأدلة الفقهية و لذا عد الفقهاء الاستحسان و القياس و الاستقراء و الأولوية الظنية من الأدلة و إنما فقهاء الشيعة لم يعتبروها.
قيد التفصيلية في التعريف
(و أما التفصيلية) فهي منسوبة إلى التفصيل مصدر (فصّل) بمعنى بيّن ضد أجمل و التاء ألحقت به لكونه وصفا للجمع و هو (الأدلة) فيكون المراد بها الأدلة المبينة للأحكام و الموضحة لها و يقابلها الأدلة المجملة و هي التي تدل على الأحكام إجمالا من دون إيضاح لها كالآيات و الأخبار الدالة على ثبوت الأحكام على المكلفين من دون تعيين لها فانه و ان علم بالأحكام منها لكنها ليست بتفصيلية بل على نحو الإجمال مثل قوله تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ فإنها تدل على ثبوت الأحكام الشرعية على سبيل الإجمال لأن الرسالة تقتضي تشريع أحكام من اللّه تعالى للمرسل إليهم محمد" صلى اللّه عليه و آله" و نحو ذلك فان العلم بالأحكام من هذه الأدلة لا يسمى فقهاً.
(إن قلت) ان القوم قد جعلوا التفصيلية بمعنى الأدلة المختصة بكل حكم حكم بأن يكون الدليل الدال على حكم غير الدال على الحكم الآخر. و يكون لكل حكم دليل مختص به غير جارٍ في غيره و يقابلها الأدلة الإجمالية بمعنى الأدلة غير المختصة بكل حكم حكم بل تجري في سائر الأحكام بعنوان عام كالدليل الذي يستعمله العامي في سائر الأحكام و هو (هذا ما أفتى به المفتي و كل ما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقي) نظير معرفة من في الدار فانه تارة يعرّفهم بأسمائهم و تكون حينئذ معرفة كل واحد منهم بوجه مختص به و تارة يعرّفهم بأنهم أولاد زيد فتكون معرفتهم على سبيل الإجمال بوجه عام (قلنا) هذا خلاف الظاهر من لفظ التفصيلية فان التفصيل هو التبين لا التخصيص و لو كان المراد (بالتفصيلية) هو ذلك لكان الواجب تقييد الأدلة بالمخصوصة و يكون المقابل لها الأدلة العامة فان المقابلة على ما ذكره القوم تكون بين العموم و الخصوص لا بين البيان و الإجمال مضافا إلى انهم إن أرادوا بكون الدليل مختصاً بالحكم غير جارٍ في حكم آخر هو نوع الدليل كالسنة مثلا فهو باطل لأن السنة تجري في أحكام متعددة و ان أرادوا أفرادها كخبر زرارة الذي قام على الحكم الفلاني فهو صحيح لكنه فتوى المجتهد بالنسبة للعامي أيضاً أفرادها كل واحدة منها مختصة بالحكم الذي دلت عليه و لا تجري في غير الحكم الذي دلت عليه فكما إن أقوال الإمام جعفر الصادق" عليه السلام" أدلة تفصيلية بالمعنى المذكور كذلك أقوال نائبه المجتهد أدلة تفصيلية للعامي بذلك المعنى.
و الحاصل ان الشخص الذي يعلم بالأحكام الشرعية من أقوال الإمام الصادق" عليه السلام" فقط تكون أدلته تفصيلية لكون قول الإمام الصادق" عليه السلام" دليلًا على الحكم الشرعي فكذا العامي إذا علم الأحكام من فتاوي المجتهد الواحد تكون فتاوى ذلك المجتهد أدلة تفصيلية له لكون فتواه دليلًا على حكم العامي.
ما يشكل على تعريف الفقه
و حيث قد عرفت المراد بقيود التعريف و ما احتُرِز بها عنه فاليك ما أورد أو يمكن إيراده على التعريف المذكور.