باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤ - معاني الحكم السبعة و ما هو المأخوذ منها في تعريف الفقه
المنسوب لفعل الصلاة و هو نفس الحكم عند الفقهاء (و دعوى) إن هذا التعريف ذكره الأصوليون فينبغي حمله على مصطلحهم و هو المعنى الخامس للحكم.
(فاسدة) فان كل فنّ و علم إذا ذكر تعريفه أهل فنّ آخر يذكرونه بالنحو الذي ذكره أربابه فالأصوليون لا يريدون من هذا التعريف إلا ما أراده أهل الفقه. هذا مضافا إلى ان حمل (الحكم) على المعنى الأول فاسد لأنه يخرج عن الفقه العلم بالأحكام غير الإلزامية. و هكذا حمله على المعنى الثاني كما هو المحكي عن المحقق الشريف و سلطان العلماء أيضاً فاسد لأن التصديق هو الإذعان و لازمه ان يكون لفظ (العلم) في التعريف مستدرك إذ لا معنى لقولنا العلم بالتصديقات.
إن قلت نحمل (العلم) على الملكة و نجعل عن أدلتها متعلق بالأحكام و نجعل الباء في الأحكام للسببية و نجعل الأحكام بمعنى تصديقات الفقيه لا الشارع لأن الشارع تصديقاته ليست عن الأدلة التفصيلية (قلنا) قد عرفت وجوب حمل العلم على معناه اللغوي و ظهور الباء في الالصاق و التعدية و ظهور (عن) في إنها متعلقة بالعلم.
(إن قلت) نحمل (العلم) على ملكة التصديق و الأحكام على تصديقات الشارع و (عن) نعلقها بالملكة (قلنا) أيضاً قد عرفت لزوم حمل العلم على معناه اللغوي. و التصديقات لا بد أن يراد بها على هذا اسم مفعول اعني المصدقات من الشارع و هو أيضاً خلاف الظاهر. و هكذا حمله على المعنى الثالث كما هو المحكي عن المحقق القمي و الشيرواني و الشيخ البهائي" رحمه اللّه" و جملة من المتأخرين فاسد للزوم خروج العلم بالنسب الإنشائية (كأقم الصلاة) و التجأ بعضهم فراراً عن الإشكال فقال بأن النسب الإنشائية تستتبع نسب خبرية لا محالة فان طلب الشارع للفعل يوجب اتصافه بالمطلوبية فيندرج العلم بالنسب الإنشائية تحت التعريف بالاعتبار الثاني.
و يمكن ان يقال عليه ان مثل احباط العمل و تجسمه نسب تامة خبرية و هي شرعية تؤخذ من الشارع و فرعية لأنها متعلقة بالعمل بلا واسطة فيلزم شمول التعريف لها بخلاف ما إذا فسرنا الأحكام بالمعنى السابع فان الاحباط و التجسيم ليس منها. و يمكن أن يقال عليه أيضاً أن النسب الخبرية هي مدلولات الأدلة التفصيلية فهي بالنسبة إليها من قبيل الألفاظ بالنسبة لمعانيها فلا تكون أدلة اصطلاحية عليها لأن الدليل ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري و إنما تكون كواشف عنها بخلافها بالنسبة إلى الأحكام الشرعية فإنها تكون أدلة عليها. و منه يظهر فساد حمله على المعنى الرابع. (إلا اللهم) أن يقال إن المراد بها هي نسب الأحكام لموضوعاتها فان الأدلة كما تكون أدلة على الأحكام تكون أدلة على نسبها و المعني بالتعريف هو نسب الأحكام لموضوعاتها لا النسب التي هي مدلولاتها. و يكون قوله (عن أدلتها) قرينة على ذلك. و هكذا حمله على المعنى السادس فاسد لاستلزامه خروج معظم المسائل الفقهية كالبحث عن شرائط العبادات و موانعها و أسباب وجوبها و البحث عن الصحة و الفساد و نحوهما مما هو المقصد الأهم في قسم المعاملات. و جعل ذلك كله من باب الاستطراد لا