باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٩ - ما استدل به على نفي التكليف بالفروع للكفار
خلتهم يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم لأن العلم حياة القلوب من الجهل و نور الابصار من العمى و قوة الأبدان من الضعف ينزل اللّه حامله منازل الأبرار و يمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا و الآخرة و بالعلم يطاع اللّه و يعبد و بالعلم يعرف اللّه و يوحّد و بالعلم توصل الأرحام و به يعرف الحلال و الحرام و العلم إمام العقل و العقل تابعه يلهمه السعداء و يحرمه الاشقياء. و روي عن الخصال إلا ان فيه مكاناً (عند اللّه لأهله) بذله لأهله و في آمالي الشيخ عن الرضا" عليه السلام" ما يقرب منه.
(و منها) ما في الكافي و بصائر الدرجات عن أبي عبد اللّه" عليه السلام" قال: قال رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة إلا ان اللّه يحب بغاة العلم.
أقول لقد تواتر عن طرق الخاصة و العامة قول رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة. و البغاة (بالضم) جمع باغ أي طالب.
ما استدل به على نفي التكليف بالفروع للكفار
و قد يستدل بهذا الحديث على نفي التكليف بالفروع للكفار و إلا لكان طلب العلم فريضة عليهم و لا يختص بالمسلم و المسلمة.
و جوابه ان هذا يتم لو قلنا بأن للقب مفهوماً بأن يدل على الانتفاء عند الانتفاء.
هذا و بعضهم فسر العلم بعلم الحال أي العلم المحتاج إليه في الحال. و لعله نزله على ما قيل افضل العلم علم الحال و افضل العمل حفظ المال و عليه فتكون (ال) للعهد الحضوري و لعله إليه يرجع تفسير الشهيد الثاني" رحمه اللّه" بالعلم الذي هو فرض عيناً.
(و منها) ما في الكافي عن أمير المؤمنين" عليه السلام" انه يقول أيها الناس اعلموا ان كمال الدين طلب العلم و العمل به ألا و ان طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، ان المال مقسوم مضمون لكم قد قسّمه عادل بينكم و ضمنه و سيبقى لكم و العلم مخزون عند أهله و قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه.
(و منها) ما في الكافي عن علي بن الحسين" عليه السلام" قال لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه و لو بسفك المهج و خوض اللجج ان اللّه تبارك و تعالى أوحى إلى دانيال ان أمقت عبيدي اليّ الجاهل المستخف بحق العلم التارك للاقتداء بهم و ان احب عبيدي اليّ التقي الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع للحكماء و القابل من الحكماء.
أقول هذا و دانيال" عليه السلام" هو صاحب الاستخارة المنقولة عن خط الشهيد" رحمه اللّه" في كشكول البهائي و غيره و قد جربتها و وجدت فيها الصحة عند إخلاص النية فقد روي عنه انه قال إذا أراد أحد ان يعلم حاجته تقتضي أم لا فليضمر حاجته و ليقبض على شيء من الحب و يأخذ ثمان ثمان فان بقي في يده واحدة فالحاجة مقضية و ان بقي اثنان فغير مقضية و ان بقي ثلاثة فغير مقضية و ان بقي أربع فغير مقضية و ان بقي خمس تقضى سريعاً و ان بقي ست تقضى و ان بقي سبع تقضى حسناً و ان بقي ثمان فلا تتعرض لها بوجه.