باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣ - معاني الحكم السبعة و ما هو المأخوذ منها في تعريف الفقه
(رابعها) النسبة التامة التي هي مداليل الكلام أعم من الخبرية و الانشائية ليشمل مثل اقم الصلاة و هذا هو المعنى العرفي العام اللغوي له و لعله تلك المعاني ترجع إليه و هي مصاديقه.
(خامسها) خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين. و هو اصطلاح الأصوليين في الحكم حيث فسروا الحكم بذلك كما عن الغزالي المتوفي سنة ٥٠٥ ه و ان زاد بعضهم بعض القيود كما في تهذيب العلامة" رحمه اللّه" حيث زاد قيد (بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع) بعد لفظ (المكلفين) و حكي ذلك عن ابن الحاجب و صاحب المناهج و المنتخب، و عن الآمدي ان الحكم خطاب الشارع بفائدة شرعية تختص به. و كيف كان فكلمتهم من قديم الزمان متفقة على ان الحكم عندهم هو خطاب الشارع فلا وجه لما ذكره صاحب القوامع من عدم ثبوت اصطلاحهم على ذلك.
(سادسها) خصوص الأحكام التكليفية الخمسة الإباحة و الاستحباب و الكراهة و الوجوب و الحرمة كما هو الشائع المتعارف في عرف المتشرعة.
(سابعها) مداليل الخطابات الشرعية بنحو الاقتضاء أو التخيير أو الوضع اعني الأعم من الأحكام التكليفية الخمسة و الأحكام الوضعية الشرعية كما هو الشائع في عرف الفقهاء و صرح به غير واحد منهم و الظاهر ان المراد في التعريف هو المعنى الرابع لأن ألفاظ التعريف كما قررناه يجب ان تستعمل في اظهر معانيها عند العرف العام و اللغة ليتضح المعرَّف عند السامع.
إن قلت قد ذكر غير واحد بأنه يجب حمل الكلام على عرف أهله فينبغي ان تفسر الأحكام بالمعنى السابع و لأن العلم بالأحكام التكليفية و الوضعية علم بعوارض أفعال المكلفين الشرعية و حقيقة كل علم هو العلم بعوارض موضوعه.
قلنا هذا فيما لو تقدم منهم بيان الاصطلاح فانه بعد ذلك يحمل اللفظ في كلامهم عليه لأنه يكون بمنزلة البيان لما يراد من اللفظ في الكلام أما إذا لم يتقدم ذلك منهم فلا يصح استعمال اللفظ عند ايضاح الحقيقة في المعنى المصطلح فيه لعدم اتضاح الحقيقة به و هو خلاف المطلوب مضافا إلى لزوم زيادة قيد الشرعية و الفرعية.
(و دعوى) انه لو أريد المعنى الرابع للحكم لزم خروج معرفة الموضوعات المخترعة للشارع كالصلاة و الصوم مع إن معرفتها وظيفة الفقيه (فاسدة) لأنه إن أريد من معرفتها تصورها فهي من المبادئ التصويرية لأن تصور الموضوعات كما قررناه في محله من المبادئ التصورية للعلم و هي غير خارجة عن العلم و ان أريد من معرفتها التصديق بصحة حدودها و تعاريفها و بيان أجزائها و شرائطها فالتصديق بذلك داخل في التصديق بالأحكام الوضعية الشرعية. (و دعوى) ان متعلق العلم الحاصل من الأدلة هو النسبة دون طرفيها من الموضوعات و المحمولات و الأحكام عبارة عن نفس المحمولات فالأولى حمل الأحكام على المعنى الثالث أو الرابع (فاسدة) فان الأحكام عند الفقهاء ليس نفس الوجوب المجرد بل هو الوجوب المنسوب لفعل المكلف المخصوص و لا شك ان الذي يفهم من الأدلة هو الحكم المنسوب لفعل خاص من أفعال المكلفين فان (أقم الصلاة) يفهم منه الوجوب