باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - معاني الحكم السبعة و ما هو المأخوذ منها في تعريف الفقه
(سادسها): مطلق التصديق الشامل للجزم و الظن و الجهل المركب و التقليد قال المرحوم الشيخ حسن عمنا الأعلى في شرح مقدمة كشف الغطاء انه بهذا المعنى من المجاز المشهور و ينبغي حمل العلم في هذا المقام عليه لظهوره فيه لفهم كثير من الأعلام له.
(سابعها): مطلق الجزم الشامل للجهل المركب و التقليد الموجب للجزم. هذا و قد ذكر صاحب الفصول للعلم معنى آخر و هو التصور فقط و هو لا وجه له لعدم ذكر
أحد له ذلك و الأصل عدمه إذا عرفت ذلك ظهر لك ان الأصح هو حملُه في تعريف الفقه على المعنى الأول لأنه المعنى اللغوي العرفي و استعماله في غيره لا يصح في التعريف لأنه مجاز و ان سلمنا انه مشهور لكن لا يقدم على الحقيقة فلا يصح الاعتماد عليه في التعاريف. و لأن إرادة الثاني لا تناسب التعدية بالباء إلا على ضرب من التجوز و لأن الرابع لا يناسب التعدية (بعن) إلا على ضرب من التكلف الذي هو خلاف الظاهر الذي لا يصح ارتكابه في التعاريف.
إن قلت ان حمله على المعنى الأول ينافي مذهب المخطئة.
قلنا لا ينافيه فان المراد به اليقين بالحكم الظاهري أو بوجوب العمل أو بمدلول الدليل كما سيجيء إن شاء اللّه.
معنى الباء الداخلة على الأحكام
و أما (الباء) الداخلة على الأحكام فهي داخلة على المفعول به للعلم لأن العلم مصدر لعلم المتعدي و لكن مصدر المتعدي يكون لازما إذا دخلت عليه (ال) فيعدّى إلى مفعوله بحرف الجر فتكون الباء هنا للإلصاق.
معاني الحكم السبعة و ما هو المأخوذ منها في تعريف الفقه
و أما الأحكام فهو جمع حكم و الحكم له معانٍ سبعة:
(أحدها) الإلزام كإلزام الآمر و الناهي و الزام الحاكم المتخاصمين لقطع الخصومة و منه يسمى الحاكم حاكماً و القضاء حكماً.
(ثانيها) التصديق و الإذعان بالنسبة الذي طالما المنطقيون يستعملونه في هذا المعنى و من الغريب جعل هذا المعنى عين المعنى الأول كما هو الظاهر من كلام صاحب بدائع الأفكار.
(ثالثها) النسبة التامة الخبرية و قد تقيد بالجزئية بدل الخبرية و لعله من تحريف الناسخ أو في قبال الكلية التي هي ليست فقهاً كما في المعالم حيث فيها (و مسائله يعني (الفقه) المطالب الجزئية ... الخ). و إلى هذا المعنى يرجع تفسير الحكم بإسناد أمر إلى آخر أو سلبه عنه الذي هو عبارة عن ايقاعه عليه أو انتزاعه عنه. لأن النسبة التامة إن أريد بها مجرد النسبة المرددة بين الايجاب و السلب و الموجودة بينهما فعدم صدق الحكم عليها واضح و ان أريد بها النسبة الثبوتية و السلبية فهي عبارة عن ايقاع المحمول على الموضوع أو سلبه عنه فترجع إليه و لو سلم الاختلاف فهو باللحاظ و الاعتبار و إليه يرجع تفسير الحكم بالمسائل لأن المسائل لا يطلق عليها الحكم إلا باعتبار ما اشتملت عليه من النسب التامة الخبرية و إلا فمجموعها ليست بحكم. و على هذا المعنى يحمل الخبر المعروف و هو قوله" عليه السلام" خمسة أشياء يجب الأخذ فيها بظاهر الحكم الحديث.