باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٩ - التقدم بالزمان
التقدم بالطبع
الثاني التقدم بالطبع و يسمى التقدم بالذات و هو تقدم العلة الناقصة على المعلول و منه تقدم المعروض على العارض كتقدم النار أو يبوسة المحل أو المقاربة بين النار و المحترق على الاحتراق فانا نحكم بأنه لا تحقق للاحتراق ما لم تتحقق النار من غير عكس فيجوز الانفكاك بين المتقدم و المتأخر من حيث التقدم بالطبع و الذات و الحقيقة فان امتنع من جهة أخرى لا محالة و منه تقدم المعروض على العارض و تقدم الأجزاء على المركب و منها تقدم المقتضِي (بكسر الضاد) و عدم المانع على المقتضَى (بالفتح). و الحاصل ان المحتاج إليه ان كفى في وجود المحتاج كان متقدما عليه بالعلية كالمؤثر المستجمع لجميع شرائط التأثير و الفاقد لموانعه. و ان لم يكن كذلك كان متقدماً عليه بالطبع و الذات و على هذا كان التقدم بالطبع يشمل العلل الناقصة كلها وسمي تقدماً بالذات لأن ذات المتأخر متوقفة على ذات المتقدم و قد يسميان هذان التقدمان اعني القسم الأول و الثاني من التقدم بالتقدم بالذات.
التقدم الذاتي
باعتبار اشتراكهما في معنى واحد و هو تقدم المحتاج إليه على المحتاج. و قد يقال لهما التقدم بالطبع أيضاً.
التقدم بالطبع
فكل واحد من لفظي التقدم بالذات و التقدم بالطبع مشترك بين المعنى المشترك بين القسمين من التقدم و بين القسم الثاني نظير لفظ الامكان المشترك بين الامكان العام و الخاص.
التقدم بالزمان
(الثالث التقدم بالزمان) و هو تقدم السابق غير المجامع للمسبوق سواء كان عدم اجتماعه معه لذاتهما كتقدم أمس على اليوم أو لأمر آخر كتقدم الحادث الامسي على الحادث اليومي و يعود لا محالة إلى أجزاء الزمان لأن ما بالعرض يرجع لما بالذات فهذا التقدم يعرض أولا و بالذات إلى أجزاء الزمان ثانياً و بالعرض لما نسب إليها إذ ليس في الموجودات شيء ينقضي و ينصرم بذاته و يفرض له بحسب التقضي و التصرم أجزاء غير مجتمعة في الوجود سوى الزمان كما لا يخفى. قالوا و يدلك على ذلك انه لو قيل ان وجود زيد متقدم على وجود عمر اتجه ان يقال لما ذا قلت انه متقدم عليه فلو أجيب بأن وجود زيد كان مع الحادثة الفلانية و المتأخر كان مع الأخرى و الأولى كانت متقدمة على الأخرى بدون ان ينسب المتقدم إلى الأمس مثلا و المتأخر إلى اليوم مثلا اتجه ان يقال لم قلت ان تلك مقدمة على هذه فلو أجيب بأن تلك كانت بالأسس و هذه كانت في هذا اليوم انقطع السؤال و لم يصح ان يقال لما ذا قلت بتقدمه عليه.
ان قيل ان ذلك لأجل اعتبار التقدم في مفهوم لفظ أمس و التأخر في مفهوم لفظ اليوم.
أجيب بأن الأمس اشارة إلى قطعة معينة من أجزاء الزمان و هكذا اليوم.
إن قلت ان التدريجات كالألفاظ تتقدم أجزاؤها بعضها على بعض بالذات لا بواسطة الزمان.