باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١ - القيد الأول - العلم بالأحكام
الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية فتحصل السعادة الاخروية. و عن التحفة هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية بالنظر إلى اماراتها ...
اشهر التعاريف لعلم الفقه
إلا إن اشهر هذه التعاريف و لعل المتأخرين متفقون عليه هو التعريف الأول و حيث ان المعرَّف تتوقف معرفته على معرفة أجزاء التعريف كان علينا التعرض لبيانها فنقول:
(العلم): له معاني سبعة:
أحدها ما هو موضوع له لغةً و عرفاً و هو المعرفة و الاطلاع على وجه الجزم الثابت المطابق للواقع و يكون متعلقه هو القضايا و هذا المعنى هو مصطلح أرباب الحكمة
[القيد الأول- العلم بالأحكام]
و بالقيد الأول خرج الظن لأنه معرفة و لكن ليست على سبيل الجزم لأنه يحتمل معه وقوع الطرف الآخر. و بقيد (الثابت) خرج التقليد لأنه و ان حصل به الجزم إلا انه ليس بثابت لزواله بتشكيك المشكك. أو بتبديل المقلد و بقيد (المطابق للواقع) خرج الجهل المركب لأنه و ان كان جزما إلا انه لم يطابق الواقع. و الحاصل إن العلم الذي هو المصدر يكون حقيقة في المعنى المصدري الحدثي و هو المعرفة و الاطلاع و ليس بحقيقة في حاصل المصدر و هو الحصول أو الصورة الحاصلة في الذهن الذي يكون به اسم مصدر لاتفاق علماء العربية على ان المصادر حقيقة في المعاني المصدرية.
(ثانيها): نفس مسائل العلوم المعبر عنها بالقضايا أو بالمحمولات أو بالنسب التامة المبينة في العلوم كقولهم فلان يعلم النحو و المنطق و كقولهم علم النحو و علم المنطق. و الظاهر أن إرادة هذا المعنى منه على سبيل التجوز من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول كالخلق على المخلوق و ليس بحقيقة لغوية أو عرفية عامة و لا خاصة لصحة السلب و عدم التبادر و أصالة عدم الاشتراك و عدم النقل.
(ثالثها): مطلق الإدراك الأعم من التصور و التصديق و هو مصطلح أهل المنطق و ليس بحقيقة لغوية و لا عرفية عامة و إنما هو حقيقة عند أهل المنطق و جعل منه قوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها.
(و رابعها): الملكة التي يقتدر بها على معرفة المسائل و هي الهيئة الراسخة في الذهن الحاصلة من ممارسة المسائل و تكرر الادراكات لها كقولهم فلان نحوي و صرفي و يحكى عن صاحب الفصول" رحمه اللّه" إن هذا المعنى هو مصطلح لأرباب العلوم حتى صار حقيقة عندهم بالغلبة أو بالنقل. و لكن ظاهر الأكثر انه من المجاز المشهور المتداول الذي لا يضر استعماله في الحدود. و أصالة عدم النقل تقتضي انه مجاز في هذا المعنى.
(خامسها): التهيؤ و الاستعداد لمعرفة المسائل و ظاهر المحكي عن التلويح و جلال الدين شارح جمع الجوامع ان هذا المعنى عبارة عن المعنى الرابع فراراً عما يرد عليه من إن التهيؤ البعيد حاصل لغير الفقيه. و القريب غير مضبوط إذ لا يعرف أي مقدار من الاستعداد يقال له التهيؤ القريب.