تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٠٣ - سورة الرعد
للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كل سفط مائة ألف حلة، ما فيها حلة تشبه الاخرى على ألوان مختلفة، و هو ثياب أهل الجنة، و وسطها ظل ممدود، عرض الجنة كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مأتى عام فلا يقطعه، و ذلك قوله: «وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ» و أسفلها ثمار أهل الجنة و طعامهم متذلل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مأة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا و مما لم تروه، و ما سمعتم به و ما لم تسمعوا مثلها، و كلما يجتنى منها شيء أنبتت مكانها أخرى «لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ» و يجرى نهر في أصل تلك الشجرة ينفجر منه الأنهار الاربعة، نهر مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، و نهر مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، و نهر مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، و نهر مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٤- في أصول الكافي عنه[١] عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث و أداء الامانة، و وفاء بالعهد، و صلة الأرحام، و رحمة الضعفاء، و قلة المراقبة للنساء- أو قال قلة الموافاة للنساء- و بذل المعروف، و حسن الخلق، و سعة الخلق و اتباع العلم و ما يقرب الى الله عز و جل زلفي طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ، و طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلى الله عليه و آله[٢]، و ليس مؤمن الا و في داره غصن منها، لا يخطر على قلبه شهوة شيء الا أتاه به ذلك، و لو ان راكبا مجدا سار في ظلها مأة عام ما خرج منه، و لو طار في أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، الا ففي هذه فارغبوا ان المؤمن من نفسه في شغل و الناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل افترش وجهه و سجد لله عز و جل بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، الا فهكذا كونوا.
[١] قبله: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى. اه« منه عفى عنه».
( عن هامش بعض النسخ)