تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٩ - سورة الأعراف
٢٧- في أصول الكافي على بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله عز و جل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبرئيل عليه السلام في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة الى السماء الدنيا و أخذ من كل سماء تربة، و قبض قبضة اخرى من الأرض السابعة العليا الى الأرض السابعة القصوى فأمر الله عز و جل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه و القبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا[١] و من السموات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل و الأنبياء و الأوصياء و الصديقون و المؤمنون و السعداء و من أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، و قال للذي بشماله:
منك الجبارون و المشركون و الكافرون و الطواغيت و من أريد هوانه و شقوته، فوجب لهم ما قال كما قال، ثم ان الطينتين خلطتا جميعا،
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٨- في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل عن العالم عليه السلام و فيه ثم قال الله تبارك و تعالى: للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا له فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد، فقال الله عز و جل: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»، قال الصادق عليه السلام: فأول من قاس إبليس و استكبر و الاستكبار هو أول معصية عصى الله بها، قال: فقال إبليس: يا رب اعفنى من السجود لادم و انا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب و لا نبي مرسل، فقال الله تبارك و تعالى:
لا حاجة لي الى عبادتك انما أريد ان اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى ان يسجد فقال الله تبارك و تعالى: «فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ» فقال إبليس:
يا رب فكيف و أنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل؟ قال: لا و لكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطيك، فأول ما سأل البقاء الى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك، فقال: سلطنى على أولاد آدم، قال: سلطتك، قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق
[١] الفلق: الشق و الفصل. و الذرو: الاذهاب و التفريق.