تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١١ - سورة الأعراف
عن شماله، ليقتحم غفلته و يستلب غرته.[١]
٣٣- في مجمع البيان «ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ» قيل فيه أقوال الى قوله: «و ثالثها»
ما روى عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ» معناه أهون عليهم أمر الاخرة، «وَ مِنْ خَلْفِهِمْ» آمرهم بجمع الأموال و البخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم، «وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ» أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة و تحسين الشبهة «وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ» بتحبيب اللذات إليهم و تغليب الشهوات على قلوبهم.
٣٤- في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السلام، حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك: ان الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال فما معنى قول الله عز و جل «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى» قال عليه السلام: ان الله تعالى قال لادم عليه السلام: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ و أشار لهما الى شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ و لم يقل و لا تأكلا من هذه الشجرة و لا مما كان من جنسهما فلم تقربا تلك الشجرة و انما اكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما و قال ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ و انما نهيكما ان تقربا غيرها و لم ينهكما عن الاكل منها إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ و لم يكن آدم و حوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فدليهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله و كان ذلك من آدم قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، و انما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، قال الله تعالى: «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى»
[١] قوله ليستزل لبك اه اللب: العقل و الفل الكسر و الغرب: الحد و قوله: ليقتحم غفلته اى ليلج و يهجم عليه و هو غافل. و الغرة: الغرور.