تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦ - سورة الأعراف
وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ قال: بالأئمة يجحدون. قوله: وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ اى خلقناكم في أصلاب الرجال، و صورناكم في أرحام النساء، ثم قال: و صور ابن مريم في الرحم دون الصلب و ان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء و رفع و عليه مدرعة من صوف.[١]
١٧- حدثنا أحمد بن جعفر عن عبد الله المحمدي قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ» قال:
اما «خَلَقْناكُمْ» فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما، و اما «صَوَّرْناكُمْ» فالعين و الأنف و الأذنين و الفم و اليدين و الرجلين، صور هذا و نحوه ثم جعل الدميم و الوسيم[٢] و الجسيم و الطويل و القصير و أشباه هذا.
١٨- في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما السلام حديث طويل يقول في آخره: ان امر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس، و من حمل أمر الله على المقاييس هلك و أهلك، ان أول معصية ظهرت، الانانية من إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لادم فسجدوا، و أبي اللعين ان يسجد فقال الله عز و جل: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فطرده الله عز و جل عن جواره و لعنه و سماه رجيما، و اقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه الا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار.
١٩- و باسناده الى عيسى بن عبد الله القرشي رفع الحديث قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا با حنيفة بلغني انك تقيس! قال: نعم أنا أقيس، قال: لا تقس فان أول من قاس إبليس حين قال: «خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» فقاس ما بين النار و الطين، و لو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فصل ما بين النورين، و صفا أحدهما على الاخر و لكن قس لي رأسك، أخبرنى عن أذنيك ما لهما مرتان؟ قال: لا أدرى
[١] المدرعة عند اليهود: ثوب من كتان كان يلبسه عظيم أحبارهم.