تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٥٠ - سورة إبراهيم
حتى انتهى الى باب بيت الله الحرام، فأخذ بعضادتي الكعبة ثم قال: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» قال ابو الحسن: فأوحى الله الى إبراهيم: ان اصعد أبا قبيس فناد في الناس: يا معشر الخلايق ان الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع اليه سبيلا فريضة من الله، فمد الله لإبراهيم في صوته حتى اسمع به أهل المشرق و المغرب و ما بينهما من جميع ما قدر الله و قضى في أصلاب الرجال من النطف و جميع ما قدر الله و قضى في أرحام النساء الى يوم القيمة، فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلايق، و التلبية من الحاج في أيام الحاج هي اجابة لنداء إبراهيم عليه السلام يومئذ بالحج عن الله.
١٠٩- في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: نظر الى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، انما أمروا ان يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم و مودتهم، و يعرضوا علينا نصرتهم ثم قرأ هذه الآية: «و فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ».
١١٠- في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: قال ابو جعفر عليه السلام لقتادة:[١] من خرج من بيته بزاد و راحلة و كرى حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز و جل: «و فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» و لم يعن البيت فيقول اليه، فنحن و الله دعوة إبراهيم صلى الله عليه و آله التي من هوانا قلبه قبلت حجته، و الا فلا يا قتادة فاذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيمة
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١١- في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام و فيها: و
[١] قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة و مفسر بهم روى عن أنس بن مالك و أبى الطفيل و سعيد بن المسيب و الحسن البصري و غيرهم.