تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٦٨ - سورة هود
رقة القرابة و أظهر عليهم شفقة، فقال: «رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي» فقال الله تبارك و تعالى اسمه: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» أراد جل ذكره أن يسليه بذلك، و محمد صلى الله عليه و آله لما علنت من قومه المعاندة[١] شهر عليهم سيف النقمة و لم تدركه فيهم رقة القرابة و لم ينظر إليهم بعين مقة
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣٦- و عن أمير المؤمنين حديث طويل و فيه يقول عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة و قد قال: و أجده قد شهر هفوات أنبيائه بتكذيبه نوحا لما قال: «إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي» بقوله:
«إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ»: و اما هفوات الأنبياء عليهم السلام و ما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز و جل الباهرة و قدرته القاهرة و عزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم، و ان منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز و جل.
١٣٧- في مجمع البيان و روى على بن مهزيار عن الحسن بن على الوشاء عن الرضا عليه السلام قال: قال ابو عبد الله: ان الله تعالى قال لنوح: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» لأنه كان مخالفا له و جعل من اتبعه من اهله.
١٣٨- في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس سره باسناده الى اسحق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمرى أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار عليه السلام: اما ما سألت عنه أرشدك الله و ثبتك من امر المنكرين لي من أهل بيتنا و بين عمنا، فاعلم انه ليس بين الله عز و جل و بين أحد قرابة، و من انكرنى فليس منى و سبيله سبيل ابن نوح.
١٣٩- في عيون الاخبار حدثني ابى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء عن الرضا عليه السلام قال:
سمعته يقول: قال ابى: قال ابو عبد الله عليه السلام: ان الله عز و جل «قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» لأنه كان مخالفا له، و جعل من اتبعه من اهله، قال: و سألنى
[١] و في نسخة« لما غلبت من قومه المعاندة».