تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٢٧ - سورة يونس
- رجع تنوخا الى القرية. فلقي روبيل فقال له يا تنوخا: اى الرأيين كان أصوب و أحق؟ أ رأيي أو رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب و لقد كنت أشرت برأى العلماء و الحكماء، و قال له تنوخا: اما انى لم أزل ارى انى أفضل منك لزهدي و فضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك، و ما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله في كتابه الى قوله: «فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ».
قال ابو عبيدة: قلت لأبي جعفر عليه السلام كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة فآمنوا به و صدقوه؟ قال: اربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه الى البحر، و سبعا في بطن الحوت، و سبعا تحت الشجرة بالعراء و سبعا منها في رجوعه الى قومه فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهورا و أيام أو ساعات فقال: يا با عبيدة ان العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال، و صرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره الى البحر، و سبعة أيام في بطن الحوت، و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء و سبعة أيام في رجوعه الى قومه، فكان ذهابه و رجوعه ثمانية و عشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه فلذلك قال: فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ.
١٣٣- عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم، قلت: كيف ذلك؟ قال: كان في العلم انه يصرف عنهم.
١٣٤- عن الثمالي عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم صفر، و أصبحوا اليوم الثاني و وجوههم سود، قال: و كان الله أوعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء و أولادهن، و البقر و أولادها، و لبسوا المسوح[١] و الصوف و وضعوا الحبال في أعناقهم، و الرماد
[١] المسوح جمع المسح- بالكسر- الكساء من شعر.