تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٢٦ - سورة يونس
- نزل بهم من عذابي، فقال إسرافيل: يا رب ان عذابك قد بلغ أكتافهم و كاد ان يهلكهم و ما أراه الا و قد نزل بساحتهم فالى اين اصرفه؟ فقال الله: كلا انى قد أمرت ملائكتى ان يصرفوه و لا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم و عزيمتي، فاهبط يا إسرافيل عليهم و اصرفه عنهم، و اصرف به الى الجبال بناحية مفاوض العيون و مجاري السيول في الجبال العاتية[١] العادية المستطيلة على الجبال، فأذلها به و لينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا، فهبط إسرافيل فنشر أجنحته فاستاق بها[٢] ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي اوحى الله اليه ان يصرفه إليها، قال ابو جعفر عليه السلام:
و هي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا الى يوم القيمة.
فلما راى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا الى منازلهم من رؤس الجبال و ضموا إليهم نساءهم و أولادهم و أموالهم و حمدوا الله على ما صرف عنهم، و أصبح يونس و تنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم و اهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران الى ما صار اليه القوم فلما دنوا من القوم و استقبلتهم الحطابون و الحماة و الرعاة بأعناقهم و نظروا الى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبني الوحي[٣] و كذبت وعدي لقومي لا و عزة ربي لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحرايلة[٤] مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» الآية و
[١] الجبال العاتية: الكبيرة الطويلة.