تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٨٨ - سورة التوبة
كل سبب وضع[١] في القرآن صفة على حدة. فقوله: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يقول:
الملك العظيم، و قوله: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» يقول: على الملك احتوى و هذا ملك الكيفوفية في الأشياء، ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، و هما جميعا غيبان و هما في الغيب مقرونان، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الأشياء كلها و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف و الكون و الحمد و القدر و الأين و المشية و صفة الارادة و علم الألفاظ و الحركات و الترك و علم العود و البدأ. فهما في العلم بابان مقرونان، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي، و علمه اغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال: «رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» اى صفته أعظم من صفة الكرسي و هما في ذلك مقرونان.
٤٣٧- حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد «رحمه الله» قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن على بن اسمعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابى الطفيل عن ابى جعفر عن على بن الحسين عليهم السلام قال: ان الله عز و جل خلق العرش أرباعا لم يخلق قبله الا ثلثة أشياء الهواء و القلم و النور، ثم خلقه من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة، و نور اصفر اصفرت منه الصفرة، و نور أحمر احمرت منه الحمرة، و نور ابيض و هو نور الأنوار، و منه ضوء النهار، ثم جعله سبعين الف طبق، غلظ كل طبق كأول العرش الى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق الا يسبح بحمد ربه و يقدسه بأصوات مختلفة، و السنة غير مشتبهة، و لو اذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال و المداين و الحصون، و الخسف البحار و لأهلك ما دونه، له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم الا الله عز و جل، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، و لو حس شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه و
[١] و في المصدر« و صنع» بدل« وضع».