تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٦١ - سورة الأنفال
١٢٢- في تفسير على بن إبراهيم: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» قال: يعلم من بقي ان الله عز و جل نصره.
قال عز من قايل وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ الآية.
١٢٣- في روضة الكافي باسناده الى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار، و يكثر الكفار في أعين الناس فشد عليه جبرئيل عليه السلام بالسيف فهرب منه و هو يقول: يا جبرئيل انى مؤجل حتى وقع في البحر، قال: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: لأي شيء يخاف و هو مؤجل؟ قال: يقطع بعض أطرافه.
١٢٤- في مجمع البيان- و إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ الآية و اختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان؟ فقيل:
ان قريشا لما اجتمعت المسير ذكرت الذي بينها و بين بنى بكر بن عبد مناف بن كنانة من الحرب[١] و كاد ذلك أن يثنيهم[٢] فجاء إبليس في جند من الشياطين فتبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي و كان من أشراف كنانة وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ اى مجيركم من كنانة، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء و علم انه لا طاقة له بهم نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ عن ابن عباس و السدي و الكلبي و غيرهم، و قيل: انهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث ابن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث: يا سراقة أتخذ لنا على هذه الحال؟
فقال له: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ فقال: و الله ما نرى الا جعاسيس يثرب[٣] فدفع في صدر الحارث و انطلق و انهزم الناس، فلما قدموا مكة قالوا: هزم الناس
[١] و في بعض النسخ« بن الحارث» مكان« من الحرب» و لا تخلو احدى النسختين من التصحيف.