تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٣٠ - سورة الأنفال
ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع اليه الناس فقالوا: يا أبا الوليد الله الله! لا تفت في أعضاد الناس تنهى عن شيء تكون أوله، فخلصوا أبا جهل من يده فنظر عتبة الى أخيه شيبة و نظر الى ابنه الوليد فقال: قم يا بنى ثم لبس درعه و طلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته فاعتجر بعمامتين[١] ثم أخذ سيفه و تقدم هو و أخوه و ابنه و نادى: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فبرز اليه ثلثة نفر من الأنصار عوذ و معوذ و عوف بنى عفرا فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟ فقالوا: نحن بنو عفرا أنصار الله و أنصار رسول الله صلى الله عليه و آله، فقالوا: ارجعوا فانا لسنا إياكم نريد، انما نريد الأكفاء من قريش، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه و آله ان ارجعوا فرجعوا، و كره أن يكون أول الكرة بالأنصار فرجعوا و وقفوا مواقفهم.
ثم نظر رسول الله صلى الله عليه و آله الى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و كان له سبعون سنة فقال له: قم يا عبيدة فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر الى حمزة بن عبد المطلب فقال له:
قم يا عم، ثم نظر الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: قم يا على، و كان أصغر القوم- فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم، فقد جاءت قريش بخيلاها و فخرها تريد أن تطفئ نور الله و يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا عبيدة عليك بعتبة، و قال لحمزة:
عليك بشيبة، و قال لعلى عليه السلام: عليك بالوليد بن عتبة فمروا حتى انتهوا الى القوم فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟ فقال: انا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقال.
كفو كريم فمن هذان؟ فقال: حمزة بن عبد المطلب و على بن أبى طالب، فقال: كفوان كريمان، لعن الله من أوقفنا و إياكم هذا الموقف، فقال شيبة لحمزة: من أنت؟ فقال: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله و أسد رسوله، فقال له شيبة: لقد لقيت
[١] الهامة: الرأس: و الاعتجار: لف العمامة على الرأس.