تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٩ - سورة الأنفال
و العرب، فان أك صادقا فأنتم أعلى بى عينا، و ان أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب[١] أمرى فارجعوا فقال عتبة: و الله ما أفلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له أحمر فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه و آله يجول في العسكر و ينهى عن القتال فقال: ان يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر ان يطيعوه يرشدوا فأقبل عتبة يقول: يا معشر قريش اجتمعوا و اسمعوا ثم خطبهم فقال: يمن مع رحب و رحب مع يمن يا معشر قريش أطيعونى اليوم و اعصوني الدهر، و ارجعوا الى مكة و اشربوا الخمور و عانقوا الحور فان محمدا له إل و ذمة و هو ابن عمكم، فارجعوا فلا تردوا رأيى، و انما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها بنخلة و دم ابن الحضرمي و هو حليفي و على عقله، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه و قال: ان عتبة أطول الناس لسانا و أبلغهم في الكلام، و لئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر، ثم قال: يا عتبة نظرت الى سيوف بنى عبد المطلب و جبنت و انتفخ سحرك، و تأمر الناس بالرجوع و قد رأينا آثارنا بأعيينا، فنزل عتبة عن جمله و حمل على أبى جهل و كان على فرس و أخذ بشعره فقال الناس: يقتله فعرقب فرسه[٢] فقال: أمثلى يجبن؟ و ستعلم قريش اليوم أينا ألام و أجبن، و أينا المفسد لقومه لا يمشى الا أنا و أنت الى الموت عيانا، ثم قال:
هذا جناي و خياره فيه و كل جان يده الى فيه[٣]
[١] ذؤبان جمع الذئب.