تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٨ - سورة الأنفال
لا يترك الجوع لنا مبيتا لا بد ان نموت أو نميتا قال: قد و الله كانوا أشباعا و لكنهم من الخوف قالوا هذا، و القى الله في قلوبهم الرعب كما قال تبارك و تعالى «سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ» فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه و آله عبأ[١] أصحابه و كان في عسكر رسول الله صلى الله عليه و آله فرسان: فرس للزبير بن العوام و فرس للمقداد، و كان في عسكر أصحابه سبعون جملا يتعاقبون عليها، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله و على بن أبي طالب عليه السلام و مرثد بن أبى مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه و الجمل للمرثد، و كان في عسكر قريش اربعمأة فرس، فعبأ رسول الله صلى الله عليه و آله أصحابه بين يديه، فقال: غضوا أبصاركم و لا تبدوهم بالقتال و لا يتكلمن أحد.
فلما نظرت قريش الى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله قال ابو جهل: ما هم الا اكلة رأس و لو بعثنا إليهم عبيدنا لاخذوهم أخذا باليد، فقال عتبة: أ ترى لهم كمينا و مددا فبعثوا عمرو بن و هلب الجمحي و كان شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله صلى الله عليه و آله ثم صعد في الوادي و صوت ثم رجع الى قريش فقال: ما لهم كمين و لا مدد، و لكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع[٢] أما ترونهم خرساء لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي[٣] ما لهم ملجأ الا سيوفهم و ما أراهم يولون حتى يقتلون، و لا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم؟ فقال ابو جهل: كذبت و جبنت و انتفخ سحرك[٤] حين نظرت الى سيوف أهل يثرب و فزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله حين نظروا الى كثرة قريش و قوتهم، و انزل الله عز و جل على رسوله: «وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ» و قد علم الله عز و جل انهم لا يجنحون و لا يجيبوا الى السلم و انما أراد بذلك ليطيب قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه و آله فبعث رسول الله الى قريش، فقال: يا معشر قريش ما أجد من العرب أبغض الى من أن أبدأ بكم فخلوني
[١] عبأ الجيش للحرب: جهزه و هيأه.