الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٨ - مقدمة
أمّا الموت: فهو خروج الروح من الجسم،[١] و يدلّ عليه برودة في الجسم متدرّجة، و لكنها متزايدة و مصحوبة بتوقّف كلّ أجهزة الجسم عن أداء وظائفها من هنا؛ فإنّ الشخص الذي شخّص على أنّه ميّت دماغيّا يجب أن لا يعدّ- أبدا- ميّتا حقيقة. و هذا؛ لأنّه لا يزال محتفظا ب «حرارة الحياة» التي تنبئ عن وجود الروح في جسمه.
و حتى على الرغم من أن مركز تنظيم الحرارة إنّما هو واحد من بين المراكز الأخرى الميّتة في الشخص الميّت دماغيّا، فلم يقدم حتى الآن تفسير لحرارة الجسم، و التفسير الوحيد هو وجود الروح التي تمدّ الجسم ب «حرارة الحياة» هذه.
و ليس نشاط أوعية القلب هو الذي يحفظ حرارة الجسم فيمن ماتوا دماغيّا كما يعتقد البعض؛ لأنّ هذا الفرض تنفيه الحقيقة التالية: لو كان الشخص الميّت دماغيّا ميّتا حقيقة (أي غادرت روحه جسمه) لبدأ جسمه يبرد تدريجيّا، و في تزايد مبتدئة بالأطراف، و هذا الهبوط التدريجي في حرارة الجسم لا يمكن وقفه، و إذا بدأت البرودة فإنّ ذلك يؤدّي إلى توقّف القلب آخر الأمر بصرف النظر عن إجراءات الانعاش المتّخذة. إنّ برودة الجسم التدريجيّة المتزايدة في حالة الشخص الميّت دماغيّا هي العلامة الأكيدة على أنّ عمليّة الموت الحقيقي قد بدأت بالفعل، و عندئذ فقط يمكن وقف الدعم القلبي و التنفّسي بدون حاجة إلى موافقة الأقارب الأدنين؛ حيث إنّ برودة الجسم تعني خروج الروح فعليّا، و فقد «حرارة الحياة» و حدوث الموت النهائى. و على هذا فما دامت الروح موجودة في الجسم، فإنّ الشخص يكون حيّا حتى لو كان يعاني «عمليّة الموت»، و قد تدوم عمليّة الموت ساعات أو أيّاما أو حتى أسابيع لا بدّ من اعتبار الشخص خلالها حيّا و لو كان موته لا مفرّ منه.
و إزالة أعضاء من هذا الإنسان الحيّ هي عمليّة قتل بكلّ تأكيد؛ لأنّنا بذلك نسرّع خروج الروح من الجسم قبل موعدها المقدّر.
و الجيفة هي جثّة ميتة ليس فيها عضو يعمل، و لا أيّ نشاط أيضيّ و من الواضح أنّ الشخص الميّت دماغيّا ليس جيفة. لأنّ قلبه يدقّ بشكل طبيعي دقّا قد يستمرّ لنحو أسبوعين، كما أنّ
[١] . تعبير عامى غير دقيق، ليس الروح داخل البدن، و هو لتجرّده لإمكان له و إنّما له تعلّق تدبيري بالبدن كتعلق الرئيس ببلاده و إن كان في خارجها( و التشبيه أيضا ناقص) و الموت انقطاع هذه العلاقة و أما قوله تعالى:« كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ» قوله:« فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ» فلا يد لان على دخول الروح في البدن، لاحتمال رجوع الضمير في« بَلَغَتِ» في كلا الموردين إلى الحياة دون الروح و هي أثره.