الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - ١٨ من منظر آخر
لا يحملها من خلت حياته من ذلك.
٥. حيث يكون الأمل في الشفاء كبيرا أولى من الأمل الضئيل في الشفاء لشدّة المرض، أو وجود أمراض أخرى.
٦. الأمراض النفسيّة التي تحول بين المريض و بين المتابعة و الالتزام بالنظام الصحّي.
٧. القدرة على دفع النفقات إن لم تدفعها الدولة أو شركات التأمين. و ما زال الملف مفتوحا و قابلا للأخذ و العطاء، و في تقديرنا أنّ وقتا طويلا سيمرّ، ريثما يتبلور الأمر في وضع نهائي أو قريب من النهائي.[١]
لكن موضوع شحّ الموارد متعدّد الأبعاد، فأودّ أن أنظر إليه من زاويات أخرى، فهناك طبائع الناس في زمننا الحاضر، حيث سبقت التنمية المادّية التنمية الروحيّة بفراسخ و أميال، و تخلخل الإيمان باللّه و الحياة الآخرة.
استغرقت الناس دنياهم، فهم يريدون أن تطول إلى أبعد حدّ، بل إلى غير حدّ، بل إنّ من الناس من استهواه وهم الخلود فهو يوصي أن تحفظ جثّته بالتبريد بعد موته إلى حين اكتشاف دواء لدائه، فيبعث من برده ليتلقّى العلاج الناجع. و منهم من فكّر في الاستنساخ لتظلّ نسخة منه على قيد الحياة آمادا و آمادا. و منذ شاع بين الناس أنّ العلم هو معقد الآمال، توسّموا أنّ علم الطبّ كفيل بحلّ كلّ المشكلات، و إطالة كلّ الحيوانات، فأصبح موقفهم من الموت موقف الرفض بدلا من أن يدركوا أنّه تاج الحياة، و وصول السفن إلى مرفئها على الشاطئ الآخر، حيث الحياة الأبديّة و لو طاوعنا فكرة التشبّث بالحياة إلى آخر مدى لما مات إنسان في مستشفى، بل في غرفة العناية المركّزة.
بينما تدلّ الفطرة السليمة و المنطق المستقيم، كما تدلّ الشريعة الإسلاميّة على أنّ المعالجة التي لا يرجى من ورائها طائل تفقد واجبيّتها الشرعيّة، فلا داعي بعد، للإهدار في غير طائل، و يبقى للمريض فقط حقّه الإنساني في الغذاء و الريّ و الراحة من الألم و الرعاية التمريضيّة.
[١] . لا شكّ أنّ المسلم مقدّم على غيره و أولى منه لزوما، و كذا غير مسلم وجب حفظه كالمستأمن و الذمّي و المعاهد، و إن كان هؤلاء أولى من الحربيّين، و هل يقدّم المسلم المؤمن على المسلم غير المؤمن؟ و هل يقدّم الصالح العادل على الفاسق الفاسد؟ و هل يقدّم الشابّ على الطفل و الشيخ؟
لم أجد لأحد من الفقهاء فيه كلاما و لا بحثا. نعم، إذا وقع المزاحمة بين حفظ نفسين و لم يقدر المكلّف إلّا على إنجاء أحدهما و لم يثبت مرجّح شرعي جاز للمكلّف- حكومة و مؤسّسة و أشخاصا- الترجيح بأحد الأمور المذكورة في المتن أو الهامش أو غيره؛ فإنّه مخيّر شرعا في اختيار أحدهما على الآخر.