الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥ - مسألة إذا اتهم الأخرس بالزنا،
صاحبه شيء»[١].
مقتضى ظهور قوله عليه السّلام «كلّما غلب الله» عدم وجوب قضاء جميع العبادات الفائتة لأجل مطلق المرض المذهبة للشعور، و النوم أو الغفلة أو الجنون و العوائق القهريّة غير المستندة إلى اختيار المكلّف. لكن الفقهاء لم يلتزموا به لروايات أخرى و تفصيل البحث في محلّه.
٥- ٦. و أمّا الأخرس، و الأصم فإن كان لكلّ منهما إشارة مفهمة و لو بأحد طرق حديثا فالظاهر قيامها مقام الإيجاب و القبول و غير ذلك. و إلّا فيصل الأمر إلى وليّهما.
٧. و أمّا الذي هو أبكم و أصمّ و أعمى: فإن كان له إشارة مفهمة تعلما و اكتسابا فهو و إلّا فأمره إلى وليّه فيما يعلم من مصالحه و مفاسده و أمّا في مثل بعض رغباته التي لا يعلمها الوليّ أو القيم فيشكل الاعتماد على قول الولي أو القيّم.
و هل مثل هذا الشخص- أى الأبكم الأصم الاعمى- مكلف بأصول الدين و فروعه؟ الظاهر عدمه، لعدم السبيل له إلى العلم بالدين و إتمام الحجّة عليه، نعم يحتمل إيمانه بالله تعالى بعقله، و على كل هو ليس بمسلم بعد بلوغه و لا بكافر؛ إذ لم يعلم منه الانكار، بل ظاهر حاله الغفلة و الذهول فلا يترتّب عليه أحكام الكفر كالنجاسة و لا أحكام الإسلام، كجواز تزويج المسلمة إيّاه.
مسألة إذا اتّهم الأخرس بالزنا،
فإن لم تكن له إشارة مفهمة فلا يتصوّر منه إقرار، و إن كانت له اشاره مفهمة فقد ذهب جمع من فقهاء أهل السنّة إلى وجوب الحد عليه، قياسا على إقراره بغير الزنا.
و عن الحنفية: أنّه لا يحد، لا بإقرار و لا ببينة؛ لأنّ الإشارة تحتمل ما فهم منها و غيره فيكون ذلك شبهة في درء الحدّ؛ لكونه ممّا تدرأ بالشبهات، و لا يجب الحدّ بالبيّنة، لاحتمال ألا يكون له شبهة و لا يمكن التعبير عنها[٢].
و زاد السرخسي في محكي مبسوطه: «و لا يؤخذ الأخرس بحدّ الزاني و لا بشيء من الحد و إن أقرّ به بإشارة أو كتابة أو شهد عليه الشهود، لأنّه حتى و لو أقرّ به بالإشارة، بدل العبارة لا يقام بالبدل و لأنّه لا بدّ من التصريح بلفظة الزانى في الإقرار، و ذلك لا يوجد في إشارة الأخرس، إنّما
[١] . وسائل الشيعة، أبواب قضاء الصلاة، الباب ٣ و فيه روايات كثيرة دالّة على نفي القضاء.
[٢] . المشاورة البلدانية، ج ٢، ص ٧٠٧ و ٧٠٨.