الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤ - ما هو العقل؟
و انّما الكلام في الأوّل في فرض حصوله باختياره، فيمكن القول ببقاء التكليف للقاعدة القائلة بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تكليفا و عقابا و امّا إذا خصّصناها بالعقاب فقط و أنّ خطاب العاجز قبيح عقلا مطلقا حتى و إن كان عجزه نشأ من اختياره السابق كما عليه بعض المحقّقين الأصوليّين و لعلّه غير بعيد، فالتكليف ساقط لكن استحقاق العقاب الأخروى و القود و الحدّ و التعزير و الضمانات ثابتة بل الضمانات ثابتة حتى إذا كان الغضب غير اختياري.
و أمّا الصرع: فقيل في تعريفه: حالة تتميّز بنوبات ارتعاد تشنّجي يصحبها فقدان الشعور مع تبدلات ملحوظة في الشخصيّة، سواء قبل النوبة أو بعدها على أثر تكرر النوبات مع الاستعداد للإثارة و الغضب بسهولة و رفع الصوت و فقدان الاهتمام بمن حوله أو الاهتمام السطحي، و قد تنتقل النوبة إلى نوم عميق لبضع ساعات و قد تتعاقب النوبات بسرعة مع الإخفاق في استعادة الشعور بما يجعل الحالة خطرة على الحياة[١].
و ما قلنا في الغضب من التفصيل يجري في الصرع أيضا و لو فقد الشعور فيشبه المجنون في الحكم.
و أما الاغماء: فقيل: إنّه توقف القوى المدركة و المحرّكة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا، و إذا كان ميؤسا من زواله فهو كالجنون.
أقول: هذا التعريف ليس بطبّى، و ليس بمفيد أيضا، و إذا صدق الاغماء بنظر العرف يكفي ترتّب حكمه الشرعى عليه، إلا أن يحكم الطبّ حكما باتا أنّه ليس بإغماء:
١. في الصحيح أنّ الحلبي سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المريض هل يقضي الصلوات إذا أغمى عليه؟ فقال: «لا، إلّا الصلاة التي أفاق فيها».
٢. في صحيح حفص أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في المغمى عليه؟ قال: «ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر».
٣. في صحيح ابن مهزيار عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام: «لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة، و كلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر».
٤. في حسنة أبي سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام: قال: «كلّما غلب الله عليه فليس على
[١] . نفس المصدر، ج ٢، ص ٧٤٤.