الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩ - من له حق الإنجاب؟
ما يستفاد من كلام صاحب الجواهر في أثناء كلامه حول حكم العزل (عزل المرأة) حيث قال:
«قلت: إن أريد بعزلها منعها إيّاه (أي زوجها) من الإنزال فيها، فلا ينبغي التأمّل في الحرمة، بل الظاهر ترتّب الدية عليها، ضرورة كونها حينئذ كالمفزع، أو أعظم في التفويت إذا كان قد نحت نفسها عنه عند إنزاله.
و إن أريد به عدم إقرار النطفة في رحمها بعد فراغه، فقد يقوّى عدم الحرمة عليها في ذلك للأصل و غيره. و إن أريد بعزلها إراقة مائها من فرجها قبل إراقة مائه فيها، فعلى فرض تصوّره، فالأقوى عدم الحرمة أيضا للأصل و فحوى ما سمعته في الرجل»[١].
ما ذكره متين، فإنا لم نجد في الروايات الواردة في حقوق الزوج على الزوجة، حقّ الحمل و الولادة، فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوب إقرار النطفة في رحمها عليها و لها الامتناع عن الحمل بأحد الطرق الطبيّة الحديثة غير المستلزمة لأحد المحرّمات الشرعيّة، سواء كان الحمل أو الولادة مضرّا لها أم لا، صغر سنّها أو كبر، رضي به زوجها أو كرهه.
و يظهر من الروايات الواردة في عزل الرجل (و فيها معتبرة سندا) أنّ له عزل مائه حين الجماع رضيت به الزوجة أم كرهت.
و مقتضى كلّ ذلك أنّ كلّا من الزوج و الزوجة يحقّ له الامتناع من الحمل و لا حق لأحدهما في إجبار الآخر عليه. (و لعلّ هذا هو المقصود من القول المنقول من علماء الحنفيّة).
و على كلّ لم أعثر على رأي الفقهاء الإماميّة في ذلك سوى ما تقدّم من الجواهر، و سوى ما ذكره بعض المعاصرين في فتاويه من أنّ لها الامتناع عن الحمل.
قلت: قد يجب عليها و على زوجها المنع من الحمل إذا ثبت طبّيا أنّ الحمل أو الولادة يوجب موتها أو مرضها الجسيم كالشلل و نحوه لحرمة مثل هذا الإضرار بالنفس كالإضرار بالغير و حكم الإجهاض بأقسامه سبق في الجزء الأوّل من هذا الكتاب و اللّه العاصم.[٢]
و أمّا ما ذكره الشيخ الشلتوت: فهو من الطوارئ و للحاكم الشرعي الجامع للشرائط إصدار هذا الحكم لولايته على أمثال هذه الأحكام.
[١] . جواهر الكلام، ج ٢٩، ص ١١٥.
[٢] . ثمّ إنّ ما ذكره صاحب الجواهر رحمه اللّه في آخر كلامه من إراقة مائها من فرجها قبل إراقة ماء الرجل فيها دفعا للحمل مبنيّ على التخيّلات القديمة، و الطبّ الحديث أثبت بطلانها و أنّ ماء المرأة الذي تنزلها عند هيجان شهوتها ليس فيه نطفة المرأة و ليس لها مني كمنيّ الرجل و أنّ الذي تأخذ حيوانا منويّا من منيّ الرجل بييضة واحدة تخرج منها في كلّ شهر مزوجة أو غير مزوّجة، هاجت شهوتها الجنسيّة أو لا، كلّ ذلك تقدّم في الجزء الأوّل من هذا الكتاب.